Book of Monotheism
كتاب التوحيد
Investigator
د. فتح الله خليف
Publisher
دار الجامعات المصرية
Publisher Location
الإسكندرية
Genres
Creeds and Sects
إِذْ هم الَّذين خلقُوا مُحْتَاجين ركب فيهم مَا عرفُوا بِهِ حوائجهم وَمَا يقومُونَ فِي قَضَائهَا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَقَالَ قوم لم يخلق الْكل لعِلَّة لِأَنَّهُ لَيْسَ وَرَاء الْكل شَيْء يكون ذَلِك عِلّة وَخلق الْبَعْض لعِلَّة وَذَلِكَ كَمَا لم يخلق الْكل فِي مَكَان لِأَن الْمَكَان فِي الْكل وَخلق بَعْضًا لبَعض وعَلى هَذَا الْأَمر التوالد ثمَّ الْجَزَاء والمحنة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
وَقَالَ الْحُسَيْن فِي جَوَاب هَذَا السُّؤَال إِنَّه خلق لأسباب يكثر مِنْهَا دلَالَة وَحجَّة ثمَّ عِبْرَة وعظمة ثمَّ نعْمَة وَرَحْمَة ثمَّ غذَاء وقوام ومتصرفا فِي الْحَوَائِج وَمِنْه مَا خلق نعْمَة لأحد بلية على آخر قَالَ وَلَو خلق ابْتِدَاء الْخلق للْمصَالح وَالْمَنَافِع لَا غير لم يكن يجوز تَقْدِيم شَيْء وَلَا تَأْخِيره وَلَا خلق شَيْء قبل خلق الممتحن وَلَا قلب أمرا من حَال إِلَى حَال وَلَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَإِذ خلق الله من الْخَلَائق مَا لَا يُحِيط بهم الأوهام واستترت عَن نصْرَة الْأَنَام ثَبت أَن الْأَمر لَيْسَ على ذَلِك لكنه فِي وضع الْأَشْيَاء موضعهَا وَصرف الْأُمُور من النَّفْع إِلَى الضَّرَر وَالضَّرَر إِلَى النَّفْع وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
قَالَ الْفَقِيه ﵀ وَجُمْلَة هَذَا الْفَصْل أَنه على قَوْلهم إِذْ لم يكن لَهُ غير الَّذِي فعل لم يكن شَيْء من فعله مفضلا إِذْ هُوَ أبقى بِكُل فعله صفة الْجور وَلَا كَانَ لما يَفْعَله مُخْتَارًا لَهُ إِذْ لَو كَانَ مِنْهُ غير ذَلِك كَانَ مُفْسِدا وَكَانَ عَن جعل الْإِصْلَاح فِي غَيره عَاجِزا وَذَلِكَ هُوَ النِّهَايَة من صفة الذَّم وَالله الْمُوفق
وَلَو كَانَ لَا يجوز لَهُ غير الَّذِي فعل لَكَانَ بِفِعْلِهِ مُنْتَفعا وَيصير هُوَ إِلَيْهِ مُحْتَاجا ليحمد بِهِ ويثنى عَلَيْهِ إِذْ من لَا يسْتَحق حمدا وَلَا مدحا إِلَّا بِغَيْرِهِ فَهُوَ إِلَيْهِ مُحْتَاج فِي أَن يحِق لَهُ الثَّنَاء وَبِه منتفع إِذْ من قَوْلهم إِن فعله غَيره وَلم
1 / 99