686

Kifāyat al-nabīh sharḥ al-tanbīh fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

كفاية النبيه شرح التنبيه في فقه الامام الشافعي

Editor

مجدي محمد سرور باسلوم

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

م ٢٠٠٩

قال: والأفضل أن يغسل ثلاثًا؛ لأن ذلك مستحب عند الشك في النجاسة بقوله ﵇: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ .. " الخبر؛ فذاك مع تحققها أولى، ولا يجب؛ لأنه روى أن ابن عمر قال: كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرات، وغسل النجاسة سبعًا، فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتى جعلت الصلاة خمسًا، والغسل من الجنابة مرة، وغسل النجاسة مرة.
قال: وما لا يزول أثره بالغسل- أي: المعتاد- بحيث ينزل الماء بعد الحَتِّ والتحامل صافيًا كالدم وغيره إذا غسل وبقي أثره، لم يضره.
التمثيل بالدم يقتضي أن مراده بغيره ما هو مثله مما له لون لا يزول أثره بالغسل، فإن الذي يُبْقي الدم من الأثر بعد الغسل المعتاد إنما هو بقايا اللون، وإذا كان كذلك فوجهه في الدم ما روى أبو هريرة أن خولة بنت حكيم أتت النبي ﷺ، وقالت: يا رسول الله، إني ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: "إِذا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ"، قالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: "يَكْفِيكِ المَاءُ لاَ يَضُرُّكِ أَثَرُهُ" أخرجه أبو داود، ورواية البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها دم الحيضة، كيف تصنع؟ قال: "تحته، ثُمَّ تَقْرُصهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَنْضَحُهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ" وفي رواية: "لِتَقْرصْه، ثُمَّ لتَنضَحْهُ بِمَاءٍ ثُمَّ لتُصَلِّ فِيهِ"، وذلك يدل على المدعي أيضًا؛ إذ لم يفصل بين بقاء لونه بعد ذلك أو لا.
[ثم هذه] الرواية وإن دلت ظاهرًا على وجوب الحَتِّ وهو الحك بطرف شيء،

2 / 284