ووقال في حديث البخاري في الذين يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم: اعلم أن من لم يكن وارثا لرسول الله ، في مقام تلاوته للقرآن إنما يتلو حروفا ممثلة في خياله، وحصلت له . من ألفاظ معلمه إن كان أخذه عن تلقين أو من حروف كتابة إن كان أخذه عن كتابة فإذا أحضر تلك الحروف في اخياله ونظر إليها بعين خياله ترجم اللسان عنها فتلاها عن غير تدبر، ولا فهم، ولا استبصار بل لبقاء تلك الحروف في حضرة خياله، قال: ولهذا التالي أجر الترجمة لا أجر القرآن لأنه ما تلا المعاني وإنما تلا حروفا تنزل امن الخيال الذي هو مقدم الدماغ إلى اللسان فيترجم به لا يجاوز حنجرته إلى القلب الذي في صدره فلا يصل إلى قلبه منه شيء وأطال في ذلك.
ووقال في الباب التاسع والثلاثين وثلاثمائة: من شرف هذه الأمة المحمدية على سائر الأمم أن الله تعالى أنزلها منزلة خلفاء رسول الله في العالم قبل ظهوره فإنه تعالى أعطى خلفاءه من الأنبياء التشريع، وأعطى هذه الأمة الاجتهاد في نصب الأحكام، وأمرهم أن يحكموا بما أدى إليه اجتهادهم اوذلك تشريع فلحقوا بمقامات الأنبياء عليهم السلام في ذلك وجعلهم ورتة الهم لتقدمهم عليهم فإن المتأخر يرث المتقدم بالضرورة، وأطال في ذلك.
وقال فيه في معنى حديث : "جعلت لي الأرض مسجدا" : اعلم أن في الهذا الحديث إشارة إلى أن جميع الأرض بيت الله ليلازم العبد الأدب حيثما احل كما يؤمر به في المساجد فأهل الأدب من هذه الأمة جلساء الله على الدوام، لأنهم في مسجد وهي الأرض أحياء وأمواتا فإنهم في قبورهم قد انتقلوا من ظهر الأرض إلى بطنها وحرمة المسجد إلى سبع أرضين.
وقال فيه : قد نزل الله تعالى محمدا أربع منازل لم ينزل فيها غيره من الأنبياء وهي أنه أعطاه ضروب الوحي كلها من وحي المبشرات، وأنزله على القلب والأذن، وأعطاه إنهاء علم الأحوال كلها لأنه أرسله إلى جميع الناس كافة وأحوالهم مختلفة بلا شك فلا بد أن تكون رسالته تعم العلم بجميع الأحوال وأعطاه أيضا علم إحياء الأموات معنى وحسا وأعطاه أيضا علم الشرائع المتقدمة كلها وأمره أن يهتدي بهداهم لا بهم فهذه أربع منازل خص
Unknown page