49

Khulasat Athar

خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر

Publisher

دار صادر

Publisher Location

بيروت

وَكَانَ شافعيًا وَمُحَمّد وَكَانَ حنفيًا وَكَانَت تصدر عَنهُ كرامات وأحوال عَجِيبَة وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَقيل فِي تَارِيخ مَوته ﵀ مَاتَ قطب العارفين الأمجد وَلِهَذَا السَّيِّد قريب معاصر لَهُ اسْمه كاسمه إِبْرَاهِيم وَيعرف كَمَا يعرف هُوَ بالصمادي إِلَّا أَن اسْم أَبِيه أَحْمد بن دَاوُد بن مُسلم بن مُحَمَّد ويتميز عَن هَذَا بِإِطْلَاق لفظ الْوَاعِظ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذكرته هُنَا دفعا لهَذَا الِاشْتِبَاه من أوّل وهلة وَلِأَن الشُّهْرَة للمذكور هُنَا دون ذَاك وَكَانَ إِمَام الْجَامِع الْأمَوِي بالمقصورة على مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَانَ عَالما فَقِيها واعظًا ناصحًا وَكَانَ وعظه مؤثرًا يَفِ الْقُلُوب يخشع لَهُ السَّامع وَكَانَ فِي ابْتِدَاء أمره قَرَأَ على الشَّمْس الميداني وَكَانَ يلازم دروسه وَلما مَاتَ الشَّمْس لزم النَّجْم الْغَزِّي وروى عَنْهُمَا الحَدِيث وَالْفِقْه وَأَجَازَهُ النَّجْم بالإفتاء فَكَانَ يُفْتِي وَقَامَ فِي النَّفْع مُدَّة وَأخذ عَنهُ كثير مِمَّن لحقه وَكَانَ صَالحا جدا وَله مَنَاقِب سامية مِنْهَا مَا حَكَاهُ الشَّيْخ مُحَمَّد الميداني نزيل الخانقاه السميساطية وَهُوَ قريب الْعَهْد وَكَانَ من أصلح خلق الله أَنه كَانَ يقْرَأ على الصمادي الْمَذْكُور فِي الْمِنْهَاج وَكَانَ غُلَام وسيم الْوَجْه يقْرَأ عَلَيْهِ أَيْضا فِي الْفِقْه وعَلى الميداني فِي التجويد قَالَ فَرَأَيْت الصمادي يَوْمًا فِي الْجَامِع صَادف الْغُلَام فعبث بخدّه فأنكرت عَلَيْهِ وانقطعت عَن درسه فرأيته فِي الْمَنَام قد أحاطت بِهِ جمَاعَة من الْعلمَاء كَثِيرُونَ وَهُوَ رَاكب فدنوت لأقبل يَده فَقَالَ لي عد عَن اعتراضك على أَوْلِيَاء الله تَعَالَى فَفِي ثَانِي يَوْم تَوَجَّهت إِلَيْهِ فَأول مَا قابلني بشّ فِي وَجْهي وَقَالَ لَعَلَّك تركت الِاعْتِرَاض وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من عباد الله الأخيار وَكَانَت وَفَاته فِي سنة أَربع وَخمسين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير والصمادي بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ مِيم بعْدهَا ألف ثمَّ دَال مُهْملَة نِسْبَة إِلَى صماد قَرْيَة من قرى حوران بهَا أجدادهم وَلَهُم نِسْبَة سيادة من جِهَة الْأَب أظهروها فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَذكروا أَنَّهَا كَانَت عِنْد بعض بَنَات عمهم بِمَدِينَة نابلس وَأَنَّهُمْ لم يطلعوا عَلَيْهَا إِلَّا بعد وفاتها وأثبتوا نسبهم بِدِمَشْق على بعض قضاتها وَوَضَعُوا الْعَلامَة الخضراء على رؤوسهم وَبَعْضهمْ لبس العمائم الْخضر وَكَانَ قَرِيبا مِنْهُم وَأثبت نسبهم بَنو الدسوقي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة ذكر ذَلِك الشَّمْس الدَّاودِيّ الْمَقْدِسِي نزيل دمشق وَشَيخ محدثيها فِي أوراق ظَفرت فِيهَا بِخَطِّهِ ذكر فِيهَا وقائع كَثِيرَة وَقعت بِالشَّام وأمما نِسْبَة

1 / 49