Khilāṣat al-athar fī aʿyān al-qarn al-ḥādī ʿashar
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
Publisher
دار صادر
Publisher Location
بيروت
(ومولدي لَيْلَة سبت زَاهِر ... رَابِع عشر من ربيع الآخر)
(وَذَاكَ فِي عَام ثَلَاث وَثَمَانِينَ ... وَتِسْعمِائَة وَقد رمى)
(بِي الدَّهْر بعد أَن كَبرت بالعرى ... وعشت دهرًا فِي ذزى أم الْقرى)
وَتُوفِّي فِي حلب فِي سَابِع شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف والحمودي نِسْبَة إِلَى قيلة من عرب الْمغرب مَنَازِلهمْ الْجَبَل الْأَخْضَر والصل مَعْرُوف وَكَانَ لَا يُنكر تلقيبه بِهِ قَالَ الطاراني وَكنت أُشير بنزله فيأبى وَالله أعلم
الأديب أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن المنقار الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي المولد الْوَفَاة الأديب الشَّاعِر الذكي البارع كَانَ مَشْهُورا بالذكاء والفطنة وَالْفضل لَازم الْعَلامَة الملا اسد الدّين بن معِين الدّين التبريزي نزيل دمشق وَأخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا وبرع فِي الْفُنُون وتميز على أقرانه وطار صيته وَصَارَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي الفطنة وَألف قبل أَن يبلغ الْعشْرين من سنه رِسَالَة مَقْبُولَة فِي مبَاحث الِاسْتِعَارَة وَبَيَان أقسامها وَتَحْقِيق الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وعرضها على عُلَمَاء عصره فقبلوها ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الفارسية ونظم الشّعْر الرَّائِق المعجب وَمن جيد شعره القصيدة الَّتِي كتب بهَا إِلَى الْحسن البوريني جَوَابا عَن قصيدة أرسلها إِلَيْهِ وَهُوَ قَوْله
(أَتَى ينثني كاللدن قده اسمى ... غزال بِفعل الجفن يُلْهِيك عَن أسما)
(فريد جمال جَامع اللطف جؤذر ... أَمِير كَمَال أهيف أحور ألمي)
(إِذا مَا بدا أوماس تيها وَإِن رنا ... ترى الْبَدْر مِنْهُ والمثقف والسهما)
(لَهُ مقلة سيافة غمدها الحشا ... ونبالة قلبِي لَا سهمها مرمى)
(تجسم من لطف وظرف أما ترى ... تغيره لما تخبلته وهما)
وَمِنْهَا
(يَمِينا بميمات الباسم أنني ... عَن الْحبّ لَا ألوي بلومهم العزما)
(وَلَا أَبْتَغِي من قيد حبيه مخلصا ... سوى حسن فعلا وقولا كَذَا إسما)
وَكَانَ سَافر إِلَى قسطنطينية لوفاة وَالِده مُحَمَّد بهَا وَكَانَ من قُضَاة العقبات فَتوجه أَحْمد إِلَيْهَا ليتناول مَا خَلفه وَالِده من المَال فاشتهر صيته بَين عُلَمَاء الرّوم حَتَّى أَن الْمُفْتِي الْأَعْظَم زَكَرِيَّا بن بيرام الْآتِي ذكره جعله ملازما فِيهِ على قَاعِدَة عُلَمَاء تِلْكَ الديار ثمَّ أَدَّاهُ لطف الطَّبْع والإمتزاج مَعَ ظرفاء تِلْكَ الْبَلدة إِلَى إستعمال بعض المكيفات فَغلبَتْ عَلَيْهِ السَّوْدَاء فاختلط عقله وَصَارَ يخلط فِي كَلَامه فوضعوه فِي دَار الشِّفَاء
1 / 296