357

============================================================

وقال له رجل: عظني. فأخذ حصاة من الأرض وقال: زنة هذه من الورع يدخل قلبك خير لك من علوم أهل الأرض. فقال : زذني. قال: كما تحث أن يكون الله لك غدا فكن له اليوم.

وقال: لو أن الذنيا كلها لي، وؤضعث (1) تحت قدمي لا يمنعني من أخذها إلا ان أزيل قدمي عنها ما أزلتها.

ولما حج الؤشيد قال رجل لصاحب الترجمة: هذا أمير المؤمنين يسعى: فقال العمري للوجل: لا جزاك الله خيرا؛ كلفتني ما كنت غنيا عنه. ثم قام فتبعه، فأقبل الرشيد من المروة، فصاح به : يا هارون. قال: لبيك. قال: ازق

الصفا. فرقاه، فقال: ازم(2) بطرفك إلى البيت. قال: قد فعلت. قال: كم (3) هم ؟ قال : ومن يحصيهم ؟ قال: اعلم ايها الوجل، أن كل واحد يسأل (3) عن خاصة نفسه، وانت وحدك تسال عنهم أجمعين، فانظز كيف تكون؟ فبكى وجلس حتى انقطع نفسه، قال العمري : وأخرى أقولها لك، الوجل يسرف في ماله فيستحق الحجر، فكيف بالمسرف في مال المسلمين ؟1 ثم مضى، وهارون يبكي. فكان يقول: أحث أن احج كل سنة، ما يمنعني إلأ العمري، يسمعني ما اكره.

أسند الحديث عن أبي طوالة، وغيره.

و ادرك جمعا من التابعين.

ومات بالمدينة سنة أربع وثمانين ومثة عن سث وستين سنة.

وكان ابن عيينة يعظمه جدا .

(1) في (1) و(ف): وأصبحت تحت قدمي، وفي صفة الصفوة 183/2: لو أن الدنيا اصبحت تحت قدمي (2) في المطبوع و (ا) و (ف) : أدم والمثيت من (ب).

(3) في المطبوع: يسالك.

392

Page 357