Kashif Amin
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
Genres
والباري تعالى يستحق من جهة الذات الذاتية وهي الصفة الأخص عند أبي هاشم وموافقيه أو نفس الذات المقدسة عند أبي علي ومن وافقه في نفي الصفة الأخص، ثم اتفقا في وصفه تعالى بقادر وعالم وحي وموجود أنها مقتضاة عن نفس الذات عن أبي علي أو عند الصفة الأخص عن أبي هاشم، فاستحق سبحانه وتعالى من جهة الذات الذاتية، ومن جهة الاقتضاء المقتضاة، ويستحق من جهة المعنى المعنوية كمريد وكاره، ومن جهة أنه فعل الخلق صفة الفعل فاستحق أربعا من الصفات الخمس، ولا يستحق الخامسة وهي التي بالفاعل لأنه لا فاعل له تعالى لأنه قديم، وجعلوا الذوات الثلاث ثابتة كلها في الأزل، وليست كلها موجودة في الأزل إنما الموجود منها في الأزل ذات واحدة وهي ذات الباري تعالى، وجعلوا الصفات كلها أمورا زائدة على الذوات لا توصف بوجود ولا عدم، وليست بأشياء مستقلة يصح تعلق العلم بها على انفرادها بل تعلم تبعا للذات، وليست لا شيئا أصلا لأنها معلومة بالتبعية للعلم بالذوات القائمة بها، وفرعوا من ذلك من قولهم: الصفات لا توصف. وجعلوا صفة مدرك مقتضاة عن صفة حي بشرط وجود المدرك ولا يوصف بها في الأزل بل عند وجود المدرك بخلاف الأربع الأول فيوصف بها في الأزل لأنها مقتضاة عن الذات أو عن الصفة الأخص، وهي مقتضاة عن الذات والذات موجودة في الأزل، ويجعلون صفة مدرك متحددة عند وجود المدرك وليس بحادثة عند وجود المدرك، وصفة سميع بصير بمعنى حي لا آفة به يوصف بهما في الأزل، وسامع مبصر متجددة كمدرك، وصفة مريد وكاره جعلوهما في حق الله تعالى لأجل معنيين هما : نفس الإرادة والكراهة حادثين عند وجود المراد، والمكروه يحدثهما الله تعالى في غير محل لكن يختصا به على أبلغ الوجوه بمعنى لو كان تعالى كلا للمعاني لخلافيه كالشاهد، ويخلقهما الله تعالى وهو غير مريد لهما إذ لو أرادهما لاحتاجا إلى الإرادة وتسلسل، وهذا مع كونه مبنيا على القول بثبوت الذوات في العدم، وقد مر إبطاله بما لا مزيد عليه فهو باطل من وجوه:
Page 183