Kashf al-maʿānī fī al-mutashābih min al-mathānī
كشف المعانى فى المتشابه من المثانى
Editor
الدكتور عبد الجواد خلف
Publisher
دار الوفاء
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م
Publisher Location
المنصورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الكتاب: كشف المعانى فى المتشابه من المثانى
المؤلف: شيخ الإسلام / بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الشافعي (المتوفى ٧٣٣ هـ)
الناشر: دار الوفاء - المنصورة
الطبعة الأولى
عام النشر: ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م
عدد الأجزاء: ١
تحقيق: الدكتور عبد الجواد خلف
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب محول عن طريق القارىء الآلى
قام بتحويله الأخ المفضال: أبو عبد الله السنى (جزاه الله خيرا)
وقام الفقير إلى عفو ربه القدير بتصحيحه وتصويبه مع ضيق الوقت
نسأل الله القبول
1 / 82
- ص ٢٧ - سورة الفاتحة
٨٣
بسم الله الرحمن الرحيم
٩ - مسألة:
إذا كان المراد بالبسملة الاستعانة به تعالى، فما فائدة إقحام
الاسم بين الباء وبين لفظة الجلالة مع أن الاستعانة به لا بنفس الاسم (١)؟ .
جوابه:
أن القصد به التعظيم والإجلال لذاته تعالى، ومنه: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
و(تبارك اسم ربك) .
لم اختصت البسملة بهذه الأسماء الثلاثة؟
أما الأول: فلأنه اسم المعبود المستحق للعبادة دون غيره،
(١) معنى الحال: لماذا قيل: باسم الله، ولم يقل بالله وهو أصل التعبير لأن الاستعانة بالله لا بالاسم.
1 / 83
والموجد لعباده. والثاني والثالث: تنبيه على المقتضى لسؤال
الاستعانة به، وهو سعة رحمته لعباده.
٣ - مسألة: فما فائدة إعادتها ثانيا بعد الحمد؟
جوابه:
التنبيه على الصفات المقتضية لحمده وشكره وهي: سعة رحمته تعالى لعباده، ولطفه، ورزقه، وأنواع نعمه.
فالأول: توكيد الاستعانة، والثاني: توكيد الشكر.
وهذه الآية
جمعت ما لم يجتمع في آية غيرها، وهو:
أنها آية مستقلة في الفاتحة عند من قال به.
وهي بعض آية في النمل.
وربعها الأول بعض آية في: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ.
ونصفها الأول بعض آية في هود: (بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا. وربعها الثاني بعض آية فى الرحمن: (الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ) ونصفها الثانى آية فى الفاتحة، وبعض آية فى سورة البقرة هو: (الرحمن الرحيم)
1 / 84
٥ - مسألة:
(الرحمن الرحيم)؟
ذكر المفسرون في إيراد الاسمين مع اتحاد المعنى فيهما معاني كثيرة مذكورة في كتب التفسير لم نطل بها هنا.
وأحسن ما يقال مما لم أقف عليه في تفسير: أن (فعلان) صيغة مبالغة في كثرة الشىء وعظمه، والامتلاء منه، ولا يلزم منه الدوام لذلك، كغضبان، وسكران، ونومان. وصيغة (فعيل) لدوام الصفة، ككريم، وظريف.
فكأنه قيل: العظيم الرحمة، الدائمها.
ولذلك: لما تفرد الرب سبحانه بعظم رحمته لم يسم بالرحمن وبالألف واللام) (١) غيره.
ما فائدة تقديم الرحمن على الرحيم؟ .
جوابه:
لما كانت رحمته في الدنيا عامة للمؤمنين والكافرين: قدم
الرحمن) .
وفى الآخرة دائمة لأهل الجنة لا تنقطع قيل: الرحيم ثانيا. ولذلك يقال: رحمن الدنيا، ورحيم الآخرة.
(١) هذا المعنى اللطيف من المعاني التي تفرد بذكرها واستنباطها مؤلف هذا الكتاب
العلامة بدر الدين بن جماعة بشهادة تلميذه تاج الدين السبكى في كتابه طبقات الي الشافعية الكبرى ج ٥: ٢٣٢.
1 / 85
٦ - مسألة:
ما فائدة العدول من الغيبة إلى الخطاب - ص ٢٨ - في قوله تعالى: وإياك نعبد*؟
جوابه: أن الخطاب للحاضر، والاستعانة به أقرب إلى حصول المطلوب من خطاب الغائب والله أعلم.
٧ - مسألة:
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ؟ .
جوابه ١١):
كررت إياك المفيدة للحصر إذا تقدمت: للتصريح بتوكيد حصر الإخلاص في العبادة له، وحصر الاستعانة أيضا به تعالى.
٨ - مسألة:
كرر لفظ (الصراط) ثانيا؟ .
جوابه ٢):
لبيان وصف سالكيه المنعم عليهم.
فالأول: وصفه بالاستقامة.
والثاني: بوصف سالكيه من السفرة والصديقين.
ولما كان الطريق تقتضي الرفيق نبه تعالى عليه بقوله تعالى:
(وحسن أولئك رفيقا.
1 / 86
٩ - مسألة:
(صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ؟ .
جوابه:
تصريح بإضافة النعم إليه دون الغضب، فلذلك لم يقل: غير الذين غضبت عليهم كما قال أنعمت عليهم، وهو من باب الأدب من السائل في حال السؤال ومنه: ببيدك الخير ولم يقل والشر، ونبه على ضده بقوله: إنك على كل شىء قدير*.
سورة البقرة
١٠ - مسألة:
قوله تعالى: لا ريب فيه، وقد أخبر الله بشك الكفار فيه وريبهم في مواضع؟ .
جوابه:
أنه لظهور أدلته ظاهر عند من نظر فيه لا ريب فيه عنده، وريبهم فيه لعدم نظرهم في أدلة صحته وفيه.
1 / 87
١١ - مسألة:
قوله تعالى: (يؤمنون بالغيب، وقال تعالى: قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله
(١)، وما لا يعلم كيف يؤمن به.
جوابه:
أن المراد: الغيب الذي دل البرهان على صحته ووقوعه
كالقيمة مثلا والجنة والنار.
١٢ - مسألة:
قوله تعالى: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ- الآية؟ وفى لقمان:
هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ؟ .
جوابه:
لما ذكر هنا مجموع الإيمان، ناسب: (الْمُتَّقِينَ)، ولما ذكر ثم
الرحمة ناسب: (المحسنين) .
١٣ - مسألة:
قوله تعالى: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ وفى يس (وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ)
بواو العطف؟ .
جوابه:
أنه هنا في جملة اسمية، وفى يس جملة مستقلة معطوفة على
جمل فجاءت بواو العطف.
١٤ - مسألة:
قوله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ -
الآية، وكذلك في جميع القرآن قدم السمع على البصر،
1 / 88
ما فائدته؟ .
جوابه:
أن السمع أشرف لأن به تثبت النبوات، وأخبار الله تعالى،
وأوامره، ونواهيه، وأدلته، وصفاته تعالى، بخلاف البصر.
وكذلك لم يبعث الله نبيا أصم أصلا، وفى الأنبياء من كان مكفوفا.
١٥ - مسألة:
قوله تعالى: (مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ)
كرر العامل مع حرف العطف في الإثبات؟ .
جوابه:
أنه حكاية قول المنافق، أنه أكد ذلك نفيا للتهمة عن نفسه
فأكذبهم الله تعالى بقوله: (وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ وأكده بالياء.
١٦ - مسألة:
كيف طابق قوله تعالى: (وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ وهو نفى الصفة لقوله: (آمَنَّا) وطباقه: وما آمنوا؟ .
جوابه:
أن الفعل المضارع مؤذن بالصفة في قول من يقول، فطابقه
نفي الصفة التي ادعوها بقوله: وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
١٧ - مسألة:
قوله تعالى: فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ، ولم يقل خسرت مع أن
1 / 89
الخسران أبلغ في التوبيخ؟ .
جوابه:
أن هم المشترى للتجارة حصول الربح، وسلامة رأس المال،
فبدأ بالأهم فيه وهو نفى الربح، ثم أتى بما يدل على الخسران
بقوله: (وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ * فنفى ما هما المقصودان بالتجارة.
١٨ - مسألة:
قوله تعالى: كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ (١)، ثم قال:
(ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) ٢١) ولم يقل بضيائهم مع ما فيه من بديع المطابقة؟ .
جوابه:
أن الضياء أبلغ من النور ولا يلزم من ذهابه ذهاب النور،
بخلاف عكسه فذهاب النور أبلغ في نفى ذلك.
١٩ - مسألة:
قوله تعالى: (ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) جمع الظلمات، وأفرد الرعد والبرق؟ .
جوابه:
أن المقتضى للرعد والبرق واحد وهو: السحاب
والمقتضى للظلمة متعدد وهو: الليل والسحاب والمطر، فجمع لذلك.
٢٠ - مسألة:
قوله تعالى: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، وفى يونس:
1 / 90
بسورة مثله " وفى هود " بعشر سور مثله "
جوابه:
لما قال هنا: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا*
أنه من عند الله فأتوا بسورة من أمى مثله لا يكتب ولا يقرأ.
وفى يونس لما قال: (أم يقولون افتراه قل فأتوا* أنتم
بسورة مثله أي: فأنتم الفصحاء البلغاء فأتوا بسورة مثل القرآن في بلاغته وفصاحته، واقرءوا مثله وبذلك علم الجواب في هود.
٢١ - مسألة:
قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ* وفى النازعات: (ؤالأرض بعد ذلك دحاها (٤)؟
ظاهر آية البقرة، وحم السجدة (٥) تقدم خلق الأقوات، وظاهر النازعات تأخره؟ .
جوابه:
أن (ثم) (٦) هنا لترتيب الأخبار لا لترتيب الوقوع، ولا يلزم من ترتيب الأخبار ترتيب الوقوع، كقوله تعالى: (ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ.
ولا ريب في تقديم إيتاء موسى الكتاب على وصيته لهذه الأمة.
1 / 91