Kashf al-ghitāʾ ʿan maḥḍ al-khaṭāʾ

كشف الغطا عن محض الخطا

بسم الله الرحمن الرحيم

وهو حسبي

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

هذه ثبذة يسيرة مما ذكره أئمهآ الحديث في كتبهم المعتمدة في ترجمة الأشعرى وما انطوى عليه، عفا الله عنه.

أخبزنا جماعة من شيوخنا إجازة، أخبرنا ابن المحب، أخبرنا القاضى سليمان وابن جماعة ووالدي وزينب بنت الكمال وغيرهم، قال بعضهم: أخبرنا أبو جعفر الهمذاني، وقال بعضهم: أخبرنا سبط السافي عبد الرحمن بن مگي، أخبرنا السلفى، أخبرنا القاضى أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء، أخبرنا أبو الحسين210 على بن أحمد بن يوسف القرشى، أخبرنا الشيخ الفقيه أبو على الحسين120 بن علي بن إبراهيم بن يزداد المقرىع قال:

Page 101

أما بعد؛ فإني رأيث الأمر في الدين منعكسا بضده، والتفريط فيه خارجا عن حدره، وصارت الرؤوس أعجازا، والإكثار من الباطل إيجازا (1)، وكثر السفهاء وقل العلماء، واندرس الكاشفون للشبه، وعر الطالبون للسنة، إلا من أدر كه الله جلل بالعصمة وخصه بالتوفيق، وقليل ماهم، والله عجلق بفضله القديم وبره العميم، لا يخلي الأرض من قائل عليم وعالم حكيم، يقول الحق ويدفع الباطل، ولا يدع لذي بدعة قولا يعلو ولا أمرا يسمو، فقال تعالى: {(ولتن منحم أمه يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروفي وينهون عن ألمنگر وأولكيك هم المفلحون} [آل عمران: 104]، فلا معروف أفضل من السنة، ولا منگر أشد من البدعة.

وقد تفضل الله عبلك وأظهر لكل طائفة من المبتدعة ما نفر عنهم قلوب العامة ويبعدهم عن العلم والتعليم الذي هو أصل الشريعة وقوام الملة، وأصل الشريعة وقوام الملة على آية محكمة، أو شنة قائمة، أو فريضة عادلة.

قال: ولم تزل المبتدعة هذه أوصافهم حتى نشأ علك بن أبي بشر المنتمي إلى أبي موسى الأشعري، وليس مايدعيه في نسبه بنافعه في دينه، لأن الأنبياء والصديقين رضوان الله عليهم أجمعين ولدوا الكفار وعبدة الأوثان، وقد قال الله تعالى: (ولقد أرسلنا نوحا وابرهيم وجعلنا فى ذريتهما الثبوة وألكتب فينهم مهتد وكثير منهم فليفون) [الحديد:26]، وآدم أبو البشر التلنة الأغلب على أولاده الگفر والجحود.

Page 102

وإن كان ما يدعيه من نسبه زورا وبهتانا، فقد لعنه النبى ، وكفى بذلك ذلة وصغارا، حيث قال: «من ادعى إلى غير أبيه فعليه لعنه اللهه(1).

ثم إنه ادعى أنه من أهل السنة، ولبس على الناس أمره، فمال إليه طائفة جحهال، وأراذل ضلال زعموا أنهم يطلبون الكلام، ومنهم من اشتغل بالفقه، فتوهم كثيه من الناس أنهم على الحق، فشاع أمره وذاع في الآفاق، وكان سبب ذلك زعم أنه ينصر السنة، كذب بل نصر البدعة -وفي رواية: وزعم أنه ينصر الشنة، ونعوذ بالله، بل هولعنه الله وأخزاه02 ينصر البدعة - وئدخل على الناس قول المعتزلة والزنادقة وهم لا يشعرون؛ ليما هم عليه من محبة الكلام والمئل إليه.

قال: واعلم -وفقك الله لمرضاته - أن علي بن أبي بشر من أهل البصرة بها ؤلد ونشأ، وأقام بها أكثر محمره، وأهل بلده أعرف به من غيرهم.

قال: ورأيث جماعة شاهدوه ورأؤه ونقلوا عنه وحدثونا بأخباره إلى أن مات، لا رحمه الله.

قال: وسمعث جماعة من أهل البصرة يتكلمون فيه بأشياء عجيبة، وأنا -إن شاء الله- أورد جميع ما سمعثه فيه في هذه الأوراق احتسابا، ورجاء ثواب الله عل، وقضاء لحقك فيما سألتنى عنه، وإلى الله سجلت قدريه- الرغبة أن يجعله لوجهه خالصا، وإلى مرضاته واصلا، إنه جواد كريم.

Page 103

ثم قال: اعلم - وفقك الله لمرضاته - أننى سمعث أبا الحسن محتد بن محمد الوراق بالبصرة يقول: سمعث أبا بكر الوراق يقول: ؤلد ابن بشر سنة ستين ومائتين، ومات سنة ست وثلاثين وثلاثمائة.

قال: ولم يزل معتزليا أربعين سنة يناضل - أو قال: يناظر - على الاعتزال، ثم إنه قال بعد ذلك: قد رجعت عن الاعتزرال. فلا أدرى أصدقه في القول الأول أو في الثاني.

قال: ولم يتغير علي شيء من عقله، ولم يبعث الله عجلق نبيا يظهر على يديه المعجزات، فيدع الخخلق ما هم عليه ضرورة.

قال: وسمعث أبا محمد الحسن بن محمد العسكرى بالأهواز يقول، وكان من المخليصين في مذهبه المتقدمين في ثصرته، سمعته يقول: كان الأشعري تلميذ الجبائى يدرس عليه ويتعلم منه ويأخذ عنه، لا يفارقه أربعين سنة، وكان صاحب نظر في المجالس، وذا إقدام على الخصوم، ولم يكن من أهل التصنيف، وكان إذا أخذ القلم يكتب ربما ينقطع، وربما يأتي بالكلام غير مرضي، وكان أبو علي الجبائى صاحب تصنيف وقلم، إذا صيف يأتي بكل ما أراد مستقصى، وإذا حضر المجالس وناظر لم يكن بمرضي، وكان إذا كهمه الحضور -أو قال: الخصوم - في المجالس يبعث الى الأشعري، ويقول له: ثب عنى.

ولم يزل على ذلك زمانا، فلما كان يوما حضر الأشعركي نائبا عن الجبائي

Page 104

في بعض المجالس، وناظره إنسان فانقطع في يده وحار، وكان معه رجل من العامة، فنثر عليه لؤزا وشكرا، فقال له الأشعرى: ما صنعث شيئا، خصمى استظهر على، وأفلج الحجة(1)، وانقطعث في يديه، كان هو أحق بالبثار منى. ثم إنه أظهر بعد ذلك التوبة والانتقال عن مذهبه (21.

اخبزنا جماعة من شيوخنا، أخبرنا ابن الزعبوب100، أخبرنا الحجار، قال: سمعث محمد بن زيد العمري التسابة قال: سمعث المعافى يقول: سمعث أبا الفضل الحارئى القاضى بسرخس يقول: سمعت زاهر بن أححمد يقول: أشهد لما مات أبو الحسن الأشعري متحيرا بسبب مسألة تكافؤ الأدلة.

فلا جزى الله امرأ أناط (7) مخايقه (1) بمذهب الإمام المطليبى الشافعى خمالته -وكان من أبر خلق الله قلجا، وأصوبهم سمتا، وأهداهم هدى،

Page 105

وأعمقهم علما، وأقلهم تعمقا، وأوقرهم للدين، وأبعدهم من التنطع، وأنصحهم لخلق الله جزاء خيي يدعو عليه إذلزق في مذهب هذا الإمام العظيم ونسب بدعه إليه.

اخبزنا ابن الشريفة إجازة، أخبرنا ابن البالسي، أخبرنا أبو عبد الله بن المحب، والقاضى سليمان، أخبرنا الهمذاني، أخبرنا السلفي، أخبرنا أبو الحسين بن الفراء، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف القرشى، خبرنا أبو علي الحسين بن على بن إبراهيم بن يزداد المقريء، سمعث أبا عبد الله الحمراني بالأهواز سنة خمس وسبعين وثلاثمائة يقول: لم نشعر يوم الجمعة وإذا بالأشعري قد طلع على منبر الجامع بالبصرة بعد صلاة الجمعة، ومعه شريط، فشده على وسطه ثم قطعه، وقال: اشهدوا علي أني كنث على غير دين الإسلام، وأني قد أسلمث الساعة، وأنى تائب مما كنث فيه من القول بالاعتزال. ثم نزل.

قال أبو عبد الله الحثراني: ثم إن الناس اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال:

فقال أصحابه ومتابعوه ومن يهواه: بان له الحق، فتبعه.

وقال طائفة: كان قد مات له قرابة وله مال كثير، وكان إذ ذاك بالبصرة قاض يغلو في السنة، فقال له القاضي: أهل ملتين لا يتوارثان. ومنعه من الميراث بتأويل تأوله عليه، فأظهر التوبة حتى أخذ الميراث.

Page 106

وقال طائفة: كان قد اشتغل بالكلام، وأفنى فيه عمره، وبلغ منه أقصى مبلغ، ولم ير لنفسه وتبة عند العامة، ولا منزلة عند الخاصة، فأظهر التوبة؛ ليؤخذ عنه، ويقبل عليه، وتحصل له منزلة، فبلغ بذلك بعض ما أراد.

وبه إلى أبي علي المقرى قال: كان أبو عبد الله الحمراني رحلثه إماما في الاغة، قيما بالنحو والعروض والغريب والأخبار والأشعار، مقدما في ذلك، لم يكن فيه عصبية في الديانات، ولا ميل إلى الغلو في ذلك، ولا يقول في ذلك إلا بالحق

وبالسند المتقدم إلى أبي على المقرى قال: سمعث أبا عبد الله الحثران يقول: حضرث يوما في چنازة بالبصرة والميت يدفن، ونحن قيام على شفير القبر، والأشعري قائم إلى جانبي، والحفار يقول: اللهم وسع له ححفرته - أو قال: وسع مدخله - ولقنه حجته، وبرد مضجعه، وهون عليه ماهو الاقيه. قال: فقال له الأ شعرى -أخزاه الله ولعنه وأبعده-: وألعقه خراه. قال: فالتفت إليه، فقلت: يا أبا الحسن، هذا كلام من غير ذاك الجانب. قال: فقال لي: أنا في ذلك الجانب وولدث.

Page 107

قال المقرىع: قلث لأبي عبد الله الحمراني: ما معنى قولك له: هذا كلام من غير ذاك الجانب؟ قال: قلث له: هذا كلام الملجدة. فقال لي: أنا ولدث ملحدا. لعنه الله وأخزاه، هذا آخر كلامه لم يزد عليه 110. سمعث شيخنا ابن قثدس تيمية أنه تاب في آخر محمره، وصنف «الإبانة»، وأنه كان على خير، فالله أعلم بذلك.

أخبزنا جدي وغيؤه إجازة، أخبرنا الصلاح بن أبي عمر، أخبرنا الفخر بن البخاري، أخبرنا شيخ الإسلام موفق الدين، أخبرنا أبو القاسم بن مسمار، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل، أخبرنا أبو محمد مقاتل بن أبي نصر السوسى، أخبرنا أبو على الأهوازي قال: أما إظهارآه التوبة فغيه مقبول منه، قال الله وعجلن: {إن الذين كفروأ بعد ايمنهم تم ازدادوأ حفرا لن تقبل توبشهم وأولكپك هم الضالون} لآلعمران: 90].

وقال رسول الله ل: «التوبه محرمة على كل صاحب بدعةل (0.

Page 108

وقال : «إن الله جلك أبى أن يقبل لصاحب بدعة توبة»( وقال : «إن الله حجر التوبة عن كل صاحب بدعة»(1. وقال : «إن كل ذنب له توبة إلا صاحب بدعر جوبهم(3

Page 109

قال: وفي أخبار بنى إسرائيل: أن رجلا أظهر بدعة ثم تاب منها، فأوحى الله علك إلى نبح ذلك الوقت: «قل لفلان: ثبت أنت من بدعتك؛ فكيف بمن أضللت؟1»(1).

قال: والناس في التوبة على ضروب؛ فمن تاب من ذنب يختص به وحده، فإن الله قجلك يتوب عليه ويقبل ذلك منه.

ومن تاب من ذنب يتعلق بغيره، يكون ذلك الذنب بدعة اعتقدها غيوه، أو ذنبا فعله غيره من أجله كان هو السبب لذنبه، لا تصيح منه توبة إلا أن يتوب هو، ويقلع غيرآه عن ذنبه الذي أذنبه من أجله، وإلا لا تصتح له توبة ابدا.

وأما اعتقاد البدعة فما يتاب منه، ولا يرجع عنه، والبدعة لا يرجع صاحبها عنها، ولا يعتقد البدع قط أنه كان على باطل -أو قال: ضلال- وهذاشيء ما رأيناه قط في العالم من توبة بدعي إمام في البدعة التي دعا إليها، فجادلي عنها، مخاصم دونها.

قال: وقال بعض العلماء بالبصرة وقد قيل له: فلان تاب من بدعته. قال: آمن بلسانه وگفر بقلبه، يعيش ثنافقا ويموت كافرا.

قال: وللأشعري -لعنه الله وأخزاه- كتاب في الشنة، قد جكله أصحايه وقاية لهم من أهل السنة، يلقؤن به العوام من أصحابنا، سماه كتاب

Page 110

Kashf al-ghitāʾ ʿan maḥḍ al-khaṭāʾ | Usul