321

Al-Kanz al-Akbar min al-Amr biʾl-Maʿrūf waʾl-Nahy ʿan al-Munkar li-Ibn Dāwūd al-Ḥanbalī

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن داود الحنبلي

Editor

د. مصطفى عثمان صميدة، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالقاهرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.

Publisher Location

بيروت

الرجل المبهم السائل هو جارية بن قدامة. وقيل: أبو الدرداء، أو عبد الله بن عمر أو سفيان بن عبد الله الثقفي.
وهذا الرجل طلب من النبي ﷺ أن يوصيه وصية وجيزة جامعة لخصال الخير، ليحفظها عنه فوصاه أن لا يغضب ثم ردد هذه المسألة عليه مرارًا والنبي ﷺ يردد عليه هذا الجواب.
وهذا الحديث يدل على أن الغضب جماع الشر، وأن التحرز منه جماع الخير.
وقد روى الإمام أحمد من حديث الزهري، عن حميد عبدالرحمن عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قلت يا رسول الله أوصني قال: (لا تغضب).
قال الرجل: تفكرت حين قال النبي ما قال: فإذا الغضب يجمع الشر كله.
ورواه مالك- في الموطأ عن الزهري، عن حميد مرسلًا.
(وروى أبو القاسم الطبراني -في مكارم الأخلاق- وأبو عمر بن عبدالبر -في التمهيد- بإسناد حسن، عن عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سأل جل رسول الله ﷺ ما يبعدني من غضب الله؟ قال: "لا تغضب". ورواه أحمد بن حيان -في صحيحه-: وعندهما أن عبدالله بن عمرو هو السائل.
فنهيه ﷺ عن الغضب لا سيما وقد ردده مرارًا دليل على دخوله تحت الوسع، وإلا لم ينه عن المحال. وعلى عظم مفسدته وما ينشأ منه. والله أعلم.
وقال جعفر بن محمد: (الغضب مفتاح كل شر. وقيل لعبد الله بن المبارك: اجمع لنا حسن الخلق في كلمة).
قال: ترك الغضب.
فقوله ﷺ للذي استوصاه: (لا تغضب) يحتمل أمرين:
أحدهما أن يكون مراده الأمر بالأسباب التي توجب حسن الخلق من الكرم والشجاعة والحلم والحياء والتواضع والاحتمال وكف الأذى والصفح والعفو وكظم الغيظ والطلاقة

1 / 335