418

Al-Kāmil fī al-tārīkh

الكامل في التاريخ

Editor

عمر عبد السلام تدمري

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ثُمَّ رَدُّونِي إِلَى أَهْلِي، فَأَصْبَحْتُ مُفْزَعًا مِمَّا فُعِلَ بِي، وَأَثَرُ الشَّقِّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى عَانَتِي كَأَنَّهُ الشِّرَاكُ، فَذَلِكَ حَقِيقَةُ قَوْلِي وَبَدْءُ شَأْنِي يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ.
فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَنَّ أَمْرَكَ حَقٌّ، فَأَنْبِئْنِي بِأَشْيَاءَ أَسْأَلُكَ عَنْهَا. قَالَ: سَلْ. قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا يَزِيدُ فِي الْعِلْمِ؟ . قَالَ: التَّعَلُّمُ. قَالَ: فَمَا يَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ؟ . قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: السُّؤَالُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي مَاذَا يَزِيدُ فِي الشَّيْءِ؟ . قَالَ: التَّمَادِي. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي هَلْ يَنْفَعُ الْبِرُّ مَعَ الْفُجُورِ؟ . قَالَ: نَعَمْ، التَّوْبَةُ تَغْسِلُ الْحَوْبَةَ، وَالْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، وَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ اللَّهَ عِنْدَ الرَّخَاءِ أَعَانَهُ عِنْدَ الْبَلَاءِ. فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: فَكَيْفَ ذَلِكَ؟ . قَالَ: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَجْمَعُ لِعَبْدِي أَمْنَيْنَ وَلَا أَجْمَعُ لَهُ خَوْفَيْنِ، إِنْ خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ أَجْمَعُ عِبَادِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ، فَيَدُومُ لَهُ أَمْنُهُ، وَلَا أَمْحَقُهُ فِيمَنْ أَمَحَقُ، وَإِنْ هُوَ أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا خَافَنِي يَوْمَ أَجْمَعُ عِبَادِي لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ فَيَدُومُ لَهُ خَوْفُهُ.
قَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبِرْنِي إِلَامَ تَدْعُو؟ . قَالَ: أَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْ تَخْلَعَ الْأَنْدَادَ، وَتَكْفُرَ بِاللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَتُقِرَّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ كِتَابٍ وَرَسُولٍ، وَتُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِحَقَائِقِهِنَّ، وَتَصُومَ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ، وَتُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالِكَ يُطَهِّرُكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا وَيُطَيِّبُ لَكَ مَالَكَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ إِذَا وَجَدْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَتُؤْمِنَ بِالْمَوْتِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ. قَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَمَا لِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: ٧٦] .
فَقَالَ: هَلْ مَعَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ؟ فَإِنَّهُ يُعْجِبُنِي الْوَطْأَةُ مِنَ الْعَيْشِ.

1 / 422