36

Al-Kāmil fī al-tārīkh

الكامل في التاريخ

Editor

عمر عبد السلام تدمري

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

Publisher Location

بيروت - لبنان

قَالَ: فَلَمَّا قَتَلَهُ سُقِطَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يُوَارِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ بَنِي آدَمَ، ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ [المائدة: ٣١] إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَمُسْرِفُونَ﴾ [المائدة: ٣٢] . فَلَمَّا قَتَلَ أَخَاهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا قَابِيلُ، أَيْنَ أَخُوكَ هَابِيلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، مَا كُنْتُ عَلَيْهِ رَقِيبًا! فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ صَوْتَ دَمِ أَخِيكَ يُنَادِينِي مِنَ الْأَرْضِ الْآنَ، أَنْتَ مَلْعُونٌ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي فَتَحَتْ فَاهَا فَبَلَعَتْ دَمَ أَخِيكَ، فَإِذَا أَنْتَ عَمِلْتَ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهَا لَا تَعُودُ تُعْطِيكَ حَرْثَهَا حَتَّى تَكُونَ فَزِعًا تَائِهًا فِي الْأَرْضِ. فَقَالَ قَابِيلُ: عَظُمَتْ خَطِيئَتِي إِنْ لَمْ تَغْفِرْهَا.
قِيلَ: كَانَ قَتْلُهُ عِنْدَ عَقَبَةِ حِرَاءٍ. ثُمَّ نَزَلَ مِنَ الْجَبَلِ آخِذًا بِيَدِ أُخْتِهِ قُلَيْمَا فَهَرَبَ بِهَا إِلَى عَدَنَ مِنَ الْيَمَنِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا قَتَلَ أَخَاهُ أَخَذَ بِيَدِ أُخْتِهِ ثُمَّ هَبَطَ بِهَا مِنْ جَبَلِ نُودٍ إِلَى الْحَضِيضِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: اذْهَبْ فَلَا تَزَالُ مَرْعُوبًا لَا تَأْمَنُ مَنْ تَرَاهُ. فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ إِلَّا رَمَاهُ، فَأَقْبَلَ ابْنٌ لِقَابِيلَ أَعْمَى وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ، فَقَالَ لِلْأَعْمَى ابْنُهُ: هَذَا أَبُوكَ قَابِيلُ فَارْمِهِ، فَرَمَى الْأَعْمَى أَبَاهُ قَابِيلَ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ ابْنُ الْأَعْمَى لِأَبِيهِ: قَتَلْتَ أَبَاكَ! فَرَفَعَ الْأَعْمَى يَدَهُ فَلَطَمَ ابْنَهُ فَمَاتَ. فَقَالَ: يَا وَيْلَتِي قَتَلْتُ أَبِي بِرَمْيَتِي وَبُنَيَّ بِلَطْمَتِي.
وَلَمَّا قُتِلَ هَابِيلُ كَانَ عُمْرُهُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَ لِقَابِيلَ يَوْمَ قَتَلَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً.
وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾ [المائدة: ٢٧] مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَمْ يَكُونَا مِنْ بَنِي آدَمَ لِصُلْبِهِ، وَكَانَ آدَمُ أَوَّلَ مَنْ مَاتَ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا ابْنَا آدَمَ لِصُلْبِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ

1 / 40

Al-Kāmil fī al-tārīkh | Usul