Al-Kāfil - li-l-Ṭabarī
الكافل -للطبري
(هو) لغة فضل في أحد جانبي المعادلة وجعل شيء فاضلا زائدا ومنه قوله للوزان حين اشترى سراويل بدرهمين : (زن وارجح فإنا معشر الأنبياء هكذا نزن )(1)فمعنى ارجح زد عليه فضلا قليلا يكون تابعا له ويطلق مجازا على اعتقاد الرجحان وفي الاصطلاح (اقتران الأمارة) أي الدليل الظني في نظر المجتهد(1) (بما تقوى به) أي بشيء زائد على ذاتها فلا يقال للنص زائد على القياس (على معارضتها) أي على أمارة أخرى معارضة لها بأن يقتضي كل منهما خلاف ما تقتضيه الأخرى إن أمكن الجمع بينهما ولو من وجه بأن تحتمل إحداهما تأويلا يوافق الأخرى وجب وهو يكون بين آيتين كما في قوله تعالى ?لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ?[ البقرة (225)] وفي موضع آخر ?ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ?[المائدة89] فالأولى توجب المؤاخذة على الغموس لأنها من كسب القلوب أي القصد والثانية توجب عدم المؤاخذة عليها لأنها من اللغو والجمع بينهما بأن يقال المؤاخذة التي توجبها الآية الأولى على الغموس هي المؤاخذة في الآخرة والتي تنفيها الثانية هي المؤاخذة في الدنيا أي لا يؤاخذكم الله بالكفارة في اللغو ويؤاخذكم بها في المعقودة ثم فسر المؤاخذة بقوله ?فكفارته إطعام عشرة مساكين?[المائدة89] الآية فلما تغايرت المؤاخذة اندفع التعارض أو بين قرائتين في آية واحدة كقراءتي الجر والنصب في قوله تعالى ?وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين?[المائدة6] فإن الأولى تقتضى مسح الرجل والثانية تقتضي غسلها والجر محمول على الجوار وإن كان عطفا على المغسول توفيقا بين القرائتين كما في قولهم جحر ضب خرب وماء شن بارد وقول الفرزدق :
Page 498