423

أو بأن يفسق المجتهد الذي كان المتلزم التزم مذهبه فإنه أيضا يجب عليه الانتقال من مذهبه فيما تعقب الفسق من أقواله لا فيما قبله إلا أنه ينبغي له أن لا يعتزي إليه فيها بل إلى موافقه فيه إن كان ثم إن تاب قبل انتقاله لم يتعين عليه البقاء بل يخير بينه وبين غيره لبطلان تقليده إياه بفسقه ما لم تصر المسألة إجماعية كأن يقول بمذهبه أحد المجتهدين مثلا حال الفسق وإلا لم يجز له ولا لمقلده العمل بمذهبه الأول لانعقاد الإجماع على خلافه(2) أو بأن ينكشف للملتزم نقصان من التزم مذهبه عن درجة الاجتهاد أو كمال العدالة المشروطة في المجتهد المقلد فإنه يجب على المقلد تقليد غيره حينئذ

وأجاز الإمام علي بن محمد (عليه السلام) التنقل في مذهب أهل البيت (عليهم السلام) لعدم الحرج على من لم يخرج من السفينة وأجازه الإمام يحيى (عليه السلام) في بعض فتاويه وأبو مضر لغير مرجح لأنا إذا قلنا كل مجتهد مصيب لم يحرم علينا في الشرع إلا الانتقال من الصواب إلى الخطأ لا من صواب إلى صواب فلا مقتضى لتحريمه لا عقلا ولا شرعا إذ يصير كالواجب المخير كمن شرع في أي أنواع الكفارة ثم ترجح له فعل النوع الثاني فكما لا خطر عليه في ذلك كذلك المقلد وإنما الخطر في ذلك مع القول بأن الحق مع واحد والمخالف مخطيء وكما جاز للمقلد اختيار ما شاء من المذاهب ابتدأ بلا خلاف [*]استصحبنا الحال بعد تقليده لأيهم إذا لم يتجدد له ما يحرم ذلك.

قلنا لا نسلم أنه منتقل من صواب إلى صواب بل قد صار بعد التزامه قول إمام ممنوعا من الخروج منه كما وقع الإجماع على أن المجتهد بعد اجتهاده ليس له أن يعمل بخلافه وإن كان صوابا بالنظر إلى قائله

Page 490