384

وحكى في الفصول وغيره الخلاف في الأول عن أبي الحسين أحمد بن موسى الطبري رحمه الله تعالى وأبي عبد الله البصري وحجتهما أن الإجماع في مسألة على قولين تقول بأحدهما طائفة وبالآخر الباقون إجماع من الكل على أنها اجتهادية على المجتهد المصير إلى ما أدى اجتهاده منهما وللمقلد الأخذ بأيهما شاء ثم إنه يجوز الإجماع على أحد القولين كما سبق فالإجماع حينئذ على أحدهما ناسخ للإجماع الأول لإبطاله الجواز الذي اقتضاه.

قلنا لا نسلم الإجماع الأول لأن كل فرقة تجوز ما تقول به وتنفي الآخر ولو سلم فهو مشروط بأن لا يوجد قاطع يمنع الاجتهاد للإجماع على أن الاجتهاد بخلاف القاطع لا يجوز وقد تقدم في الإجماع ماله مزيد نفع هنا وما تقدم يغني عما هنا وحكى غيره في الطرف الثاني الخلاف على ستة أقوال المختار منها قول أئمتنا (عليهم السلام) والجمهور من المنع مطلقا من غير فرق بين كونه في زمنه أو بعد وفاته وبين القطعي والظني وبأقوى أو لا لأن شرط العمل بالقياس عدم ظهور المعارض سواء كان أقوى أو مساويا فإذا ظهر المعارض زال شرط العمل به من أصله سواء قيل كل مجتهد مصيب أو قيل الحق مع واحد لأن الذي يظهر للمجتهد بعد القياس لا بدوأن يكون معتبرا في عصره وإلا لم يكن شرعيا

(و) كما لا يصح نسخ الإجماع والقياس (لا) يصح (النسخ بهما) أي بالإجماع والقياس الصادر من غير الرسول (على) المذهب (المختار)

أما الإجماع فلما تقدم من ارتفاع النسخ بارتفاع الوحي بوفاته والإجماع معصوم عن مخالفة دليل شرعي من الكتاب والسنة لا معارض له منهما فما وجدناه من الإجماع مخالفا لهما حكمنا بتضمنه الناسخ إن لم يمكن الجمع بالتأويل

Page 439