315

واختلف في الخطاب الوارد في زمن الرسول بما هو من أوضاع المشافهة فقالت الحنابلة وبعض الحنفية واختاره المنصور بالله القاسم بن محمد والد إمامنا المتوكل على الله سلام الله عليهم إنه يعم الحاضرين والموجودين ومن بعدهم إلى انقطاع التكليف وإلا لم يكن مرسلا إليهم واللازم باطل فالمقدم مثله أما الملازمة فلأنه لا معنى لإرساله إلا أن يقال له بلغهم أحكامي ولا تبليغ إلا بهذه العمومات وهي لا تتناولهم وأما بطلان اللازم فبالإجماع واجيب بمنع الأولى وهي الشرطية بمعنى أنه لا يلزم من عدم الخطاب عدم الإرسال وما ذكر في بيان الملازمة لا يصح ،لأن التبليغ لا ينحصر في خطاب الشفاه بل يحصل للبعض شفاها وللبعض بنصب الدلائل والأمارات على أن حكمهم حكم المشافهين

ومختار أكثر أصحابنا والحنفية والشافعية والمعتزلة (أن) ذلك أعني خطاب المشافهة مثل: (?يا أيها الناس?) ? ياأيها الذين ءامنوا? [التغابن(14)] ?ياعبادي? [العنكبوت(56)] (لا يدخل فيه) أي في ذلك الخطاب (من سيوجد) من المكلفين بعد الحاضرين أو الموجودين من جهة اللفظ إذ لا يقال ?ياأيها الناس?[الزخرف(13)]ونحوه للمعدومين علم ذلك قطعا

وأيضا فإنه يمتنع خطاب الصبي والمجنون بمثله فإذا لم يوجه إليهم مع وجودهم لقصورهم عن الخطاب فالمعدوم أولى فلا يثبت حكمه لمن سيوجد (إلا بدليل آخر) وهو ما علم من عموم دينه إلى يوم القيامة بالضرورة وقوله تعالى ? هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ? [الجمعة(2)]إلى قو له ?وءاخرين منهم لما يلحقوا بهم ?[الجمعة(3)] وقو له تعالى ?لأنذركم به ومن بلغ?[الأنعام(19)] (1)أي وأنذر من بلغه القرآن من العرب والعجم أو من الثقلين أو من بلغ أوان التكليف وقوله (وبعثت إلى الناس عامة )(2).

Page 358