Jinusayid
جينوسايد: الأرض والعرق والتاريخ
Genres
عندما سمعها تنطق اسمه بصوت يكاد يمازح الأرواح لرقته، وتشربه النفوس من عذوبة مذاقه، هوى قلبه بواد سحيق، فأطرق رأسه ونكس بصره وكأن لسانه اعتقل من الخجل وقطعه الحياء من الكلام، كانت أنوشكا أكثر جرأة منه، فأردفت قائلة: أعتقد أنني رأيتك في ليلة حناء «فاطمة» عند الباب أتذكرتني؟ - نعم، كنت مع والدتك على ما أظن.
هزت رأسها مبتسمة، ثم استأذنت بالرحيل.
لم يشعر حسن بالفرح مثلما شعر في ذلك اليوم، كاد يطير من سعادته، بالأخص عندما أخبرته سكينة أنها أحست بها تبادلك الشعور، كانت نظراتها لك تنم عن حب لا يقل عن حبك لها.
في الأيام التي تلت اللقاء كان حسن يخرج من الصباح الباكر ينتظر أنوشكا في الزقاق المقابل للمدرسة، وعند الظهيرة ينتظرها لتخرج فيلحقها مع صديقاتها إلى الحي الأرمني ثم يعود للبيت.
استمر حسن على هذا الحال أياما وأسابيع، وكانت صديقات أنوشكا على علم بحاله ويرمقنه بنظرات غريبة ثم يجمعن رءوسهن بشكل دائري ويتكلمن بكلمات هامسة ثم تتعالى ضحكاتهن .. كانت تصرفاتهن تزعج حسن كثيرا لكن حبه لأنوشكا أكبر من أن ينصرف إلى سخافتهن ويترك المجيء لرؤيتها، الرؤية التي تمده بالقوة والإصرار وتخفف عنه بعضا من الشوق الذي يرهق القلب ويوهن الأوصال.
جلس في إحدى الليالي وقد أثقلت على قلبه المشاعر، فأراد أن يريح عن كاهله ويبوح لأحد عما يثقله فلم يجد غير الورقة ليبوح لها وتكون البئر العميقة لأسراره وخواطره؛ فالأوراق لا تفشي الأسرار ولا تخون الثقة .. حمل القلم المترجم الوحيد بينه وبين الورقة وشرع يكتب أبياتا شعرية على عدم معرفته بالبحور ولا بالأوزان الشعرية .. فتذكر التتار الذين كانوا يقتلون الناس دون سبب وبلا رحمة، القصة التي سردها لهم الأستاذ محمود الخطيب، فكتب:
عيناها تترية الهوى،
تفضل القتل على السؤال،
لا غمد لسيف نظرتها،
تقطع المشاعر إذا ما عنقها طال،
Unknown page