185

Jawhara Munira

الجوهرة المنيرة - 1

Genres

ومنها أن طائفة من الإنجريز خرجوا إلى ساحل المخا فأغار عليهم من صنعاء بنفسه بخلاف غيره من ملوكهم، فإن الحرب تصل أبواب المدينة لا يتحركون، وكان في أيامه خصب وعلى الرعية منه شدة. ثم عزل وتولى حيدر باشا المتقدم في أخبار مولانا الإمام المنصور بالله -عليه السلام- وكان مملوكا لجعفر باشا ووزيره، فحصل في قلوب كثير من الناس هيبة له. وكان الأمير محمد بن سنان قد عظم في أمراء العجم لأنه من كبرائهم، ولأن أباه سنان لا رحمه الله وكان ذا مال، وله سخاء وكانت الوزارة إليه أيام محمد باشا ثم فضلي باشا فكان في حكم الباشا وأعظم عند العجم. فلما وصل حيدر خافه وقد أغار هذا الأمير محمد بن سنان من صنعاء إلى أبي عريش من أعمال تهامة لما بلغه موت فضلي باشا فقبض على الخزائن والأموال، وكان قد أراد أصحاب الباشا فضلي المضي بها إلى الروم، وحصل بينهم التلاحي والتنازع وفر منهم آغا يسمى درويش فقتله أشراف صبيا ووجدوا في كسوته ذهبا كثيرا. وكان مولانا الحسن رحمه الله في صعدة فهم بالغارة عليها فلم ير ذلك الإمام -عليه السلام- ولا استجازه. فلما وصل الأمير محمد قبض الخزانة وأهلها وقتل من فرط بشيء منها، وقد ذكر من كثرتها ما يهول ويطول فإن هذا فضلي باشا كان فيه جور ومهابة وتسلط على أموال الأمير محمد الزوم(1) فإنه قبض على قصوره فوجد فيها خزائن تحت الأرض مملوءة مما سمعت من أهل الإطلاع على أخبارهم أنهم وجدوا في خزائنه من ضريبة خزيمة المشهورة بالكبر، وكانت البقشة تبلغ ثلث قفلة أو قريب من ذلك ستة لكوك بمعنى ستمائة ألف حرف، كل حرف أربعون بقشة.

Page 204