184

Jawhara Munira

الجوهرة المنيرة - 1

Genres

ولما وصلا ذلك الموضع عديا عليه وأثخناه طعنا وضربا حتى ظنا أنه قد هلك، ووجده بعض مشائخ البلد وفيه رمق فاحتمله ووصل به إلى الإمام -عليه السلام- بعد أن عالجه وأغاضه كثيرا، وبعث المفتشين عن أولئك وقد أخبره هذا الكوكباني بأن أهل البلاد لا حق له عندهم ولا منهم إليه إلا الإحسان، وأن الغادر به رفيقاه ووصفهما بصفات. فأرسل الإمام -عليه السلام- من يعرف في الطرقات وكان -عليه السلام- نادرة في البحث عن مثل ذلك كما مر في أخباره. وله في ذلك أخبار عجيبة فوجدهما بعض الأهنوم في سوق الصاية(1) من غربي عذر فقبضوا على أحدهما في بعض البيوت المقاربة للسوق وفات أحدهما هربا وقبضوا أشرهما وأشدهما [77/أ] فتكا، ووصلوا به إلى الإمام -عليه السلام- فناظر بينه وبين هذا المظلوم وعرفه وصح عليه ذلك، فأمر -عليه السلام- بأن يدار به في جانب المحطة بعد أن سأله عن أمتعة المظلوم فدل عليها وكانت دون ما طمعا فيه. فأرسل معه من العسكر جماعة وفتشوا شواهق ووجدوها ووصلوا بها إلى الإمام -عليه السلام- فأرجعها لصاحبها، ثم إن الإمام -عليه السلام- أمر به يعني الجاني على الكوكباني إلى حصن المنصورة(2) من شهارة الفيش ورأى أن ذلك نفيه. وكان حي السيد العلامة شيخ العترة أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به حاضرا، فاسترجح هو وجماعة من العلماء إقامة الحد وراجعوا الإمام -عليه السلام- وأنه قاطع سبيل وأنه يقطع، فصار الإمام -عليه السلام- إلى ذلك. وكان حي السيد العلامة شيخ العترة صالح بن عبد الله الغرباني نفع الله به قد أشار ببقاه في الحبس وأنه الأقرب إلى الشرع فطلبه الإمام -عليه السلام- فقطع يده ورجله، ومع المراجعة والمدافعة من السيد صالح رحمه الله غلط الرابط لرجله فربط الرجل اليمنى واليد اليمنى، ويظن الإمام -عليه السلام- أنهم قد ربطوا اليد اليمنى والرجل اليسرى فقال الإمام والسيد أحمد: اقطعوه فقطعوه، وخرج الإمام -عليه السلام- إلى موضع لقضاء حوائج قوم وقد أمر بحسم يده وقال: افعلوا وإن لم يجب، ولما صح له الغلط غرم ذلك من ماله وإعانة إخوته وقرابته، وأثبت هذه القضية لمعرفة الحكم فيها ومذهبه -عليه السلام-.

فصل في ذكر أسباب نقض الصلح

قد ذكرنا عقده مع محمد باشا أيام مولانا الإمام المنصور بالله وتقريره بعد وفاته -عليه السلام-، ثم عزل محمد باشا وتولى بعده فضلي باشا ثلاثة أعوام والصلح على حاله، ولم يكن من فضلي باشا فتح حرب، وكان فيه حدة مزاج ولذلك قتل كثيرا من أصحابه وفيه خفة من ذلك أن أهل هزم من بلاد الخشب(1) أرجعوا جمالا لا يحمل عليها علف فتوهم فيهم الخلاف، فخرج عليهم بنفسه، ولما صار إلى الروضة أنبه أمراء العجم وعرفوه بالخطأ، فأرسل [78/ب] الأمراء نهبوها وأخربوها.

Page 203