Jawhar Shaffaf

Ibn Hadi d. 810 AH
127

Jawhar Shaffaf

الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف

ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد(176)ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون(177) {ذلك} أي: ذلك العذاب لهم {بأن الله نزل الكتاب بالحق} يعني القرآن فاختلفوا فيه {وإن الذين اختلفوا في الكتاب} أي: في كتب الله فقالوا في بعضها حق وبعضها باطل، وهم أهل الكتاب أو قالوا إنه شعر وكهانة وسحر {لفي شقاق بعيد} أي: لفي خلاف للحق طويل {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} الخطاب لليهود والنصارى لأن اليهود تصلي إلى الغرب إلى بيت المقدس والنصارى إلى قبل المشرق وذلك لأنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين تحول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الكعبة وزعم كل واحد من الفريقين أن البر التوجه إلى قبلته فأنزل الله هذه الآية ورد عليهم فقال ليس البر كله أن تصلوا ولا تعملوا ذلك أوليس البر فيما انتم عليه فإنه منسوخ خارج عن البر {ولكن البر } الذي يجب الاهتمام به وصرف الهمة إليه بر{من أمن بالله واليوم الأخر والملائكة} يعني آمن بهذه الأشياء وقام بهذه الأعمال فالأيمان بالله أن لا يشرك به وباليوم الأخر وهو يوم القيمة بما فيه من البعث والنشور {والملائكة} بأنهم عباد الله ورسله {والكتاب} يعني جنس كتب الله أو القرآن {والنبيين} أنهم رسل الله وأن ما جاءوا به من الشرائع حق وصواب {وآتى المال} أي: أعطاه ويعطونه {على حبه} أي: مع حب المال كما قال ابن مسعود: (1) أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت النفس الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقيل على حب الله والمعنى أن تعطيه وهو طيب النفس بإعطائه {ذوي القربى} القربى قدم القرابة لأنهم أحق قال صلى الله عليه وآله وسلم ((صدقتك على المسكين صدقة، وعلى ذي رحمك اثنتان صدقة، وصلة. وقال: أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاسح)) {واليتامى والمساكين} أطلق ذوي القربى واليتامى المراد الفقراء منهم لعدم الإلباس والمسكين الدائم السكون إلى الناس لأنه لا شيء له {وابن السبيل} هو المسافر المنقطع يمر بك وقيل هو الضيف ينزل بك وجعل ابنا السبيل وهو الطريق علا زمنه له {والسائلين} وهم المستطعمون {وفي [75] الرقاب} أي: وفي ثمنها يعني في معاونتهم للمكاتبين حتى يزكوا رقابهم وقيل في اتباع الرقاب وإعتاقها ولما روي أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال من أعتق رقبة مسلم أعتق الله بكل عضو فيه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه رواه البخاري ومسلم وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال أيما امرء مسلم أعتق امرء مسلم كان فكا له من النار ويجزي عضو منه عضوا منه وأيما امرء مسلم اعتق امرأتين مسلمتين كانتا وكاكة من النار يجزى كل عضو منهما عضوا منه رواه الترمذي وصححه وعن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله: أي الأعمال أفضل؟ قال: ((الإيمان بالله والجهاد في سبيله. قال قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: أعتقها عند أهلها وأكثرها ثمنا {وأقام الصلاة} أي أكملها بشرائطها وفرائضها وسننها {وآتى الزكاة} الواجبة عليه ووضعها في هذه المصارف وذكر بيتا المال في هذه الوجوه واتباعه بذكر إيتاء الزكاة محتمل أن في المال حقا سوى الزكاة)) وذكره الزمخشري والشعبي واحتجا بالآية ومحتمل أن يكون حثا على النوافل والمبار لما ورد في الحديث نسخت الزكاة كل صدقة وليس المال حق سوى الزكاة {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا} الله أو الناس لأن من في جملة البر الوفاء بالعهد وحين وحسن البقاء عليه وفي الحديث حسن العهد من الإيمان {والصابرين في البأساء} وهو الفقر {والضراء} وهو المرض {وحين البأس} وهو وقت القتال وتلازم الحروب وعلى سائر الأعمال {أولئك الذين صدقوا} أي: أهل هذه الصفات هم الذين صدقوا في إيمانهم وثبتوا عليه {وأولئك هم المتقون} ممات يجب اتقاءه مما نهو عنه.

Page 142