Jawhar Shaffaf
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
Genres
إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم(174)أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار(175) {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} يعني رؤساء اليهود حين كتموا ما أنزل الله من صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة {ويشترون به} أي: بما أنزل الله من نعت محمد صلى الله عليه وآله وسلم في كتابهم {ثمنا قليلا} يعني ما يأخذونه من الرشا على كتمان حتفه {أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار} لأنه إذا أكل ما عاقته تؤدي إلى النار فكان أكل النار ومنه قولهم أكل فلان الدم إذا أكل الدية التي هي بدل منه {ولا يكلمهم الله يوم القيمة} أي: كلاما يسرهم {ولا يزكيهم} أي: {ولا يطهرهم} من دنس ذنوبهم وهذا تعريض بحرمانهم وهوانهم {ولهم عذاب اليم} أي شديد متنوع {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} أي: استبدلوا الكفر بالإيمان {والعذاب بالمغفرة} أي: وغضب الله برضوانه وعذابه بثوابه حين جحدوا أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكتموا صفته ونعته {فما أصبرهم على النار} أي: فأي شيء صبرهم عليها حتى تركوا الحق واتبعوا الباطل وهذا استفهام معناه التوبيخ لهم وقيل هو تعجب من حالهم في التباسهم بموجبات النار من غير مبالاة منهم كقولك بمن يتعرض لغضب السلطان ما أصبرك على القيد والسجن يريد أنه لا يتعرض لذلك الأمر هو شديد الصبر على العذاب.
Page 139