582

Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا الآية روي في قول هذه المقالة للنبي صلى الله عليه وسلم حديث طويل مقتضاه أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وعبد الله بن أبي أمية والنضر بن الحارث وغيرهم من مشيخة قريش وساداتها اجتمعوا عليه فعرضوا عليه أن يملكوه أن إراد الملك أو يجمعوا له كثيرا من المال إن أراد الغنى ونحو هذا من الأقاويل فدعاهم صلى الله عليه وسلم عند ذلك إلى الله وقال إنما جئتكم بأمر من الله فيه صلاح دنياكم ودينكم فإن أطعتم فحسن وإلا صبرت حتى يحكم الله بيني وبينكم فقالوا له حينئذ فإن كان ما تزعم حقا ففجر لنا من الأرض ينبوعا الحديث بطوله والينبوع الماء النابع وخلالها ظرف ومعناه اثناءها وفي داخلها

وقوله كما زعمت إشارة إلى ما تلا عليهم قبل ذلك في قوله سبحانه إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء الآية والكسف الشيء المقطوع وقال الزجاج المعنى أو تسقط السماء علينا طبقا

وقوله قبيلا قيل معناه مقابلة وعيانا وقيل معناه ضامنا وزعيما بتصديقك ومنه القبالة وهي الضمان وقيل معناه نوعا وجنسا لا نظير له عندنا

أو يكون لك بيت من زخرف قال المفسرون الزخرف الذهب في هذا الموضع

أو ترقى في السماء أي في الهواء علوا ويحتمل أن يريد السماء المعروفة وهو أظهر ت وذكر ع هنا كلمات الواجب طرحها ولهذا أعرضت عنها وترقى معناه تصعد ويروى أن قائل هذه المقالة هو عبدا لله بن أبي أمية ويروى أن جماعتهم طلبت هذا النحو منه فأمره عز وجل أن يقول سبحان ربي أي تنزيها له من الاتيان إليكم مع الملائكة قبيلا ومن أقتراحي أنا عليه هذه الأشياء وهل انا إلا بشر إنما علي البلاغ المبين فقط

وقوله مطمئنين أي وادعين فيها مقيمين

Page 360