504

Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

ويفعل الله ما يشاء أي بحق الملك فلا راد لأمره ولا معقب لحكمه وجاءت أحاديث صحيحة في مسايلة العبد في قبره وجماعة السنة تقول أن الله سبحانه يخلق للعبد في قبره ادراكات وتحصيلا أما بحياة كالمتعارفة وإما بحضور النفس وان لم تتلبس بالجسد كالعرف كل هذا جائز في قدرة الله تبارك وتعالى غير أن في الأحاديث الصحيحة أنه يسمع خفق النعال ومنها أنه يرى الضوء كأن الشمس دنت للغروب وفيها أنه يراجع وفيها فيعاد روحه إلى جسده وهذا كله يتضمن الحياة فسبحان من له هذه القدرة العظيمة

وقوله سبحانه ألم تر إلىالذين بدلوا نعمت الله كفرا المراد بالذين بدلوا نعمة الله كفرة قريش وقد خرجه البخاري وغيره مسندا عن أبن عباس انتهى والتقدير بدلوا شكر نعمته الله كفرا ونعمة الله تعالى في هذه الآية هو محمد صلى الله عليه وسلم ودينه

وأحلوا قومهم أي من أطاعهم وكأن الإشارة والتعنيف إنما هو للرءوس والأعلام

والبوار الهلاك قال عطاء بن يسار نزلت هذه الآية في قتلى بدر والأنداد جمع ند وهو المثيل والمراد الأصنام واللام في قوله ليضلوا بضم الياء لام كي وبفتحها لام عاقبة وصيرورة والقراءتان سبعيتان

سبحانه قل لعبادي الذين ءامنوا يقيموا الصلوة الآية العباد جمع عبد وعرفه في التكرمة بخلاف العبيد والسر صدقة التنفل والعلانية المفروضة هذا هو مقتضى الأحاديث وفسر ابن عباس هذه الآية بزكاةا الأموال مجملا وكذلك فسر الصلاة بأنها الخمس وهذا عندي منه تقريب للمخاطب والخلال مصدر من خالل إذا واد وصافى ومنه الخلة والخليل والمراد بهذا اليوم يوم القيامة

وقوله سبحانه الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم هذه الآية تذكير بآلائه سبحانه وتنبيه على قدرته التي فيها إحسان إلى البشر لتقوم الحجة عليهم

وقوله بأمره مصدر أمر يأمر وهذا راجع إلى الكلام القديم القائم بالذات ودائبين معناه متماديين ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لصاحب الجمل الذي بكى واجهش إليه أن هذا الجمل شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه أي تديمه في الخدمة والعمل وظاهر الآية أن معناه دائبين في الطلوع والغروب وما بينهما من المنافع للناس التي لا تحصى كثرة وعن ابن عباس أنه قال معناه دائبين في طاعة الله

Page 281