Al-Jāmiʿ al-wajīz fī wafayāt al-ʿulamāʾ awlī al-Tabrīz – lil-Jandārī
الجامع الوجيز في وفيات العلماء أولي التبريز - للجنداري
بصنعاء أربعة ريالات، وفيها توفى الخليفة المهدي عبد الله بن أحمد بن علي بن عباس بن الحسين، وكان كما قد علمه الناس دانت له الدنيا خوفا ورهبة، ولما توفى قيل مات الموت كان موصوفا بالشجاعة المفرطة وسمع عن أهل الوادي بتهدده، فخرج في جماعة أخر اليوم فلما وصل إليه بقى برهة ورجع قبيل الغروب فقيل: له تبقى أو يأكل قال إن ثمم لبن أتى به وركب وجعله على رأس المتهدد، وعزم وهو يأكل إلى أثناء الطريق وكان ينفرد عن الناس ولما سمع تفقد السيد العالم أحمد بن لقمان وخافه فقصده ليقتله فانفرد في طريقه وبقت الحجرة فوصل السيد قريب منه وعرف شره فقرأ آيات وأسماء فقيل أنه حكى أنه لم يقدر على الحركة حتى دخل السيد صنعاء، وكان هذا السيد فاضلا زاهدا لديه في علم الأسماء والحروف، وصحب الجد -رحمه الله- وحكى لي منه غرائب منها أن أهل بيتنا بصنعاء كانوا يقولون أنهم سمعوا في البيت حركات عظيمة، وإفزاع حتى وصل ليلة شيخنا العلامة محمد بن يحيى الجنداري ثم كلموا سيدي الصفي فأتى ليلة وبقى ينجز بعزائم إلى الموضع الذي كان يكثر فيه فأعطاه أربع عزائم إلى أربع جهات ولم يقع بعدها شيء، وأخبرني جدي والفاضل عبد الرحمن بن محمد حميد أن رجل من بيت الحمزة من السر تزوج وخرج للإغتسال قبل الفجر فظهر له أشخاص ولا زال يدافعهم حتى الفجر ثم وصلوا إلى سيدي أحمد ورقاه فعوفي ولم يرى شيئا إلا أن دخل يوما صنعاء وعزم مع رجل يعرفه للصلاة في المسجد الأبهر فلم يظهر له إلا وقد أغمي عليه فإذا هو في جبل وثمة أشخاص بعضهم يقول له أدي العزيمة ويتهدده، وبعضهم يصيح بينهم يعطي العزيمة وتتركوه وظهر له أن العزيمة مانعة لهم عنه، وثالث شيخهم يحذرهم سيدي أحمد لقمان مكث يوما وأهل الرجل (......ص197)إلى سيدي أحمد في أمره فسمع ذلك الشيخ يقول جاءوا فالتفت فإذا إنجيل ورجال، فوصلوا إليهم وغيرهم بعد الحياء من سيدي الصفي وهو يسمع ثم قتلوا أولئك وأخذوه إلى طرف البرية وأغمي عليه فإذا هو باب صومعة الفليحي ومن دهشة أنه دخل المسجد بنعله والناس في صلاة المغرب بعد سيدي أحمد فانتبه ونصف في الأرض وأزال نعله وأبرع شيء بعد ذلك، وله من هذا ما يكثر -رحمه الله- ولما توفى المهدي أقاموا ولده علي بن عبد الله على طريقة والده وزاد ضعف العقد والتدبير المفرط.
وفيها في شوال توفى السيد العلامة إسماعيل بن محمد العنسي كان عالما، وفيها تساقطت النجوم أكثر الليل تساقطا عظيما.
وفيها أو قبلها خرج النجري من صنعاء السيد العلامة الحسين بن علي المؤيدي والقاضي عبد الله الغالبي، وشيخنا عبد الكريم بن عبد الله، وسيدي أحمد بن القاسم إلى صعدة وبقوا بحيدان وبتلك الجهات أراد الناس مبايعة المؤيدي فامتنع ولما قام على تصحيح الملك ولم يبقى إلا المدخر في الخرامل من آلاف الحرب والذخائر وغيرها؛ لأنها أخذت تهامة على المهدي أخر أيامه ثم استولى أهل برط على اليمن الأسفل وكان ينفق منهما وتسلط عليه الأجناد، ومن الأدباء لمن عودوا الأمير عنبر وكان طراز الملك ولم يزل كذلك إلى قيام الناصر.
سنة 1252: فيها وقيل من سنة 1251،توفى السيد العلامة
............كان زاهدا عالما مشارا إليه في الكمال وغيره، ولما مات السراجي طلبه الشيعة من آل القبلة للخلافة فامتنع بإخراجها بل خرج مهاجرا وتوفى بحيدان، وقبره جنب الإمام أحمد بن سليمان، ولما توفى رجع من خرج معه كشيخي الإمام أحمد بن هاشم، وبقي في الروضة وقرأ الإمام أحمد علي على شيخه في الروضة ثم دخل صنعاء فقرأ فيها على سعد بن علي الحاشدي، وأحمد بن إسماعيل العلفي.
وفيها أو بعدها ولد السيد العلامة مؤمن بن حسن المصري مؤلف نور الأبصار في فضل آل النبي المحتار، وقرأ على مشائخ العصر كالحصري الدمياطي حتى فاق الأقران، وقصد المشائخ بأكثر البلدان وجمع ورتب وصنف.
Page 73