727

Muʿjam Jāmiʿ al-Uṣūl fī ʾAḥādīth al-Rasūl

معجم جامع الأصول في أحاديث الرسول

Editor

دار الكتب العلمية في مواضعها من هذه الطبعة]

Publisher

مكتبة الحلواني-مطبعة الملاح

Edition

الأولى

Publisher Location

مكتبة دار البيان

٧٩٠ - (خ م د) (ابن عمر ﵄): قال: قال رسول الله ﷺ: «يَطوِي الله ﷿ السمواتِ يوم القيامة، ثم يأخُذُهُنَّ بيده اليُمنى، ثم يقول: أَنا الملكُ، أَيْن الجبَّاروُن؟ أينَ المتَكبِّرون؟ ثم يطوِي الأرض بشِماله، ثم يقول: أنا الملكُ، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟» . هذه رواية مسلم.
وفي رواية البخاري قال: «إن الله ﷿ يَقبِضُ يومَ القيامةِ ⦗٣٤٠⦘ الأرَضينَ، وتكونُ السموات بِيَمِينهِ، ثم يقولُ: أنا الملكُ» .
ثم قال البخاري: وقال عمر بنُ حمزة (١): سمعتُ سالمًا (٢) سمعتُ ابنَ عُمَرَ عن النبي ﷺ بهذا.
وفي أخرى لمسلم من حديث عبيد الله بن مِقْسَم، أَنه نَظَر إلى عبد الله بن عمر كيف يَحكي رسولَ الله ﷺ؟ قال: يأخُذُ الله ﷿ سماواتِهِ وأَرَضيهِ بيَديه، ويقول: أنا الله - ويَقْبِضُ أصَابعه (٣) ويَبْسطُها - ويقول: ⦗٣٤١⦘ أنا الملكُ، حتى نظرتُ إلى المنبر يَتَحرَّكُ من أسْفَلِ شيءٍ منه (٤)، حتى إني أقولُ: أَساقِطٌ هو برسول الله ﷺ؟.
وفي أخرى نحوه، وفي آخره: «يأخذ الجبَّارُ ﷿ سماواتِه وأرَضيهِ بيديه» .
وأخرج أبو داود الرواية الأولى، وقال في حديثه: بيده الأخرى، ولم يقل: بشماله (٥) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الجبارون): جمع جبار، وهو القهار المتسلط، وقيل: العظيم الذي يفوت الأيدي فلا تناله.

(١) يعني ابن عبد الله بن عمر.
(٢) هو ابن عبد الله بن عمر، عم عمر بن حمزة وشيخه، وهذه الرواية ذكرها البخاري تعليقًا، وقد وصلها مسلم رقم (٢٧٨٨) من رواية أبي أسامة عن عمر بن حمزة بلفظ " يطوي الله ﷿ السموات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرض بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ". قال الحافظ في " الفتح ": قال البيهقي: تفرد بذكر الشمال فيه عمر بن حمزة، وقد رواه عن ابن عمر أيضًا نافع وعبيد الله بن مقسم بدونها، ورواه أبو هريرة وغيره عن النبي ﷺ كذلك، وثبت عند مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه " المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين "، وكذا في حديث أبي هريرة قال: " اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين " ثم قال: وقال القرطبي في " المفهم ": كذا جاءت هذه الرواية بإطلاق لفظ الشمال على يد الله تعالى على المقابلة المتعارفة في حقنا، وفي أكثر الروايات وقع التحرز عن إطلاقها على الله، حتى قال: " وكلتا يديه يمين " لئلا يتوهم نقص في صفته ﷾، لأن الشمال في حقنا أضعف من اليمين.
(٣) قال القاضي عياض: وفي هذا الحديث ثلاثة ألفاظ " يقبض، ويطوي، ويأخذ " وكله بمعنى الجمع، لأن السموات مبسوطة، والأرضين مدحوة ممدودة، ثم يرجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة، وتبديل الأرض غير الأرض والسموات، فعاد كله إلى معنى ضم بعضها إلى بعض، ورفعها وتبديلها بغيرها، قال: وقبض النبي ﷺ أصابعه وبسطها: تمثيل لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها، وحكاية للمقبوض المبسوط، وهو السموات والأرضون، لا إشارة إلى القبض والبسط ⦗٣٤١⦘ الذي هو صفة للقابض والباسط ﷾، ولا تمثيل لصفة الله تعالى السمعية المسماة باليد التي ليست بجارحة.
ثم قال: والله أعلم بمراد نبيه ﷺ فيما ورد في هذه الأحاديث من مشكل، ونحن نؤمن بالله تعالى وصفاته، ولا نشبه شيئًا به، ولا نشبهه بشيء، ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ وما قاله رسول الله ﷺ وثبت عنه، فهو حق وصدق، فما أدركنا علمه فبفضل الله تعالى، وما خفي علينا آمنا به، ووكلنا علمه إليه ﷾، وحملنا لفظه على ما احتمل في لسان العرب الذي خوطبنا به، ولم نقطع على أحد معنييه، بعد تنزيهه سبحانه عن ظاهره الذي لا يليق به ﷾، وبالله التوفيق.
(٤) أي: من أسفله إلى أعلاه، لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى، ويحتمل أن تحركه بحركة النبي ﷺ بهذه الإشارة، ويحتمل أن يكون تحرك بنفسه هيبة لسمعه، كما حن الجذع، قاله النووي.
(٥) البخاري ١٣ / ٣٣٤ في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾، ومسلم رقم (٢٧٨٨) في صفات المنافقين، باب صفة القيامة، وأبو داود رقم (٤٧٣٨) في السنة، باب الرد على الجهمية.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه عبد بن حميد (٧٤٤) قال: ثني ابن أبي شيبة. و«مسلم» (٨/١٢٦) قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة. و«أبو داود» ٤٧٣٢ قال: ثنا عثمان بن أبي شبية، ومحمد بن العلاء.
ثلاثتهم - أبو بكر بن أبي شيبة، وعثمان بن أبي شيبة، وابن العلاء - عن أبي أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم فذكره.
ورواية أخرى أخرجها البخاري (٩/١٥٠) قال: ثنا مقدم بن محمد بن يحيى، قال: ثنى عمى القاسم بن يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، فذكره.
ورواية مسلم:
١- أخرجها أحمد ٢/٧٢ (٥٤١٤) قال: حدثنا عفان. وفي ٢/٨٧ (٥٦٠٨) قال: حدثنا بهز، وحسن ابن موسى. و«النسائي» في الكبرى (تحفة الأشراف) ٧٣١٥ عن عمرو بن منصور، عن حجاج ابن منهال (ح) وعن أبي داود الحراني، عن عفان، أربعتهم - عفان، وبهز، وحسن وحجاج - عن حماد ابن سلمة، قال: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.
٢- وأخرجها مسلم (٨/١٢٦) قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا يعقوب، يعني ابن عبد الرحمن. وفي (٨/١٢٧) قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم. و«ابن ماجة» (١٩٨، ٤٢٧٥) قال: حدثنا هشام بن عمار، ومحمد بن الصباح، قالا: حدثنا عبد العزيز ابن أبي حازم. و«النسائي» في الكبرى «تحفة الأشراف» (٧٣١٥) عن الحسين بن حريث، عن عبد الله بن نافع الزبيري، عن عبد العزيز بن أبي حازم (ح) وعن قتيبة عن يعقوب. كلاهما - يعقوب، وعبد العزيز - عن أبي حازم. كلاهما - إسحاق، وأبو حازم - عن عبيد الله بن مقسم، فذكره.

2 / 339