Muʿjam Jāmiʿ al-Uṣūl fī ʾAḥādīth al-Rasūl
معجم جامع الأصول في أحاديث الرسول
Editor
دار الكتب العلمية في مواضعها من هذه الطبعة]
Publisher
مكتبة الحلواني-مطبعة الملاح
Edition
الأولى
Publisher Location
مكتبة دار البيان
٦٥٢ - (خ) زيد بن وهب ﵀: قال: مررتُ بالرَّبَذَةِ، فإذا بأبي ذَرٍّ، فقلت له: ما أنزَلكَ منزِلك هذا؟ قال: كنتُ بالشام، فاختلفتُ أنا ومعاويةُ في هذه الآية: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سبيل اللَّه فَبشِّرْهُمْ بعذابٍ أليمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] فقال [معاوية]: نزَلتْ في أهل الكتاب، فقلتُ: نزلتْ فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذلك كلام، فَكَتبَ إلى عثمان يَشكُوني، فكتَب إليَّ عثمانُ: أنْ اقدَم المدينةَ، فقدِمْتُها فكثُر عليَّ الناسُ، حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرتُ ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئتَ تنحَّيت (١)، فكنتُ قريبًا، فذاك الذي أنزلني هذا المنزِلَ ولو أمَّرُوا عليَّ حَبشيًّا لَسَمِعْتُ وأَطَعْتُ. أخرجه البخاري (٢) . ⦗١٦٣⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الربذة): موضع قريب من المدينة.
(يكنزون) الكنز: الادخار والجمع. مصدر كنز المال يكنزه كنزًا.
(١) في رواية الطبري، فقال لي: تنح قريبًا، قلت: والله لن أدع ما كنت أقول.
(٢) ٣ / ٢١٧ و٢١٨ في الزكاة، باب ما أدي زكاته فليس بكنز، وفي تفسير سورة براءة، باب ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾، وأخرجه الطبري رقم (١٦٦٧٨)، قال الحافظ في " الفتح ": وفي هذا الحديث من الفوائد: أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة لاتفاق أبي ذر ومعاوية على أن الآية نزلت في أهل الكتاب. وفيه ملاطفة الأئمة للعلماء، فإن معاوية لم يجسر على الإنكار عليه، حتى كاتب من هو أعلى منه في أمره، وعثمان لم يحنق على أبي ذر، مع كونه كان مخالفًا له في تأويله. وفيه التحذير من الشقاق والخروج على الأئمة، والترغيب في الطاعة لأولي الأمر، وأمر الأفضل بطاعة المفضول خشية المفسدة، وجواز الاختلاف في الاجتهاد، والأخذ بالشدة في الأمر بالمعروف وإن أدى ذلك إلى فراق الوطن، وتقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة، لأن في بقاء أبي ذر بالمدينة مصلحة كبيرة من بث علمه في طالب العلم، ومع ذلك فرجح عند عثمان دفع ما يتوقع من المفسدة من الأخذ بمذهبه الشديد في هذه المسألة، ولم يأمره بعد ذلك بالرجوع عنه، لأن كلًا منهما كان مجتهدًا.
وقال ابن كثير ﵀ ٤ / ١٥٧، ١٥٨: وكان من مذهب أبي ذر ﵁، تحريم ادخار ⦗١٦٣⦘ ما زاد على نفقة العيال، وكان يفتي بذلك ويحثهم عليه، ويأمرهم به، ويغلظ في خلافه، فنهاه معاوية فلم ينته، فخشي أن يضر بالناس في هذا، فكتب يشكوه إلى أمير المؤمنين عثمان وأن يأخذه إليه، فاستقدمه عثمان إلى المدينة، وأنزله بالربذة وحده، وبها مات ﵁ في خلافة عثمان.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه البخاري (٢/١٣٣) قال حدثنا علي سمع هشيما، وفي (٦/٨٢) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا جرير. و«النسائي» في الكبرى (تحفة الأشراف) (٩/١١٩١٦) عن محمد بن زنبور عن محمد ابن فضيل ثلاثتهم -هشيم، وقتيبة، وابن فضيل- عن حصين عن زيد بن وهب فذكره.
2 / 162