663

Jāmiʿ al-Rasāʾil

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Publisher

دار العطاء

Edition

الأولى ١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

Publisher Location

الرياض

فيجعلون الْعلم لَا يتَعَلَّق فِي الْحَقِيقَة إِلَّا بِمَعْلُوم متبوع كالموجود ويجعلون الْإِرَادَة لاتتعلق إِلَّا بِمُرَاد تَابع كالمفعول الْمَعْدُوم
وتنقسم إِلَى انفعاليه تَابعه للمراد المحبوب لَيست مُؤثرَة فِي وجوده أصلا بل يكون المحبوب المُرَاد مَوْجُودا بِدُونِ الْإِرَادَة وَإِنَّمَا يحب الْمُحب ذَلِك الْمَوْجُود ويريده وَيُقَال فِي كثير من أَنْوَاع ذَلِك يهواه ويعشقه وَنَحْو ذَلِك من الْعبارَات
وَهَذَا الْقسم فِي الْحَقِيقَة هُوَ الأَصْل فِي الْقسم الأول كَمَا قد تكلمنا عَلَيْهِ فِي بعض الْقَوَاعِد الْمُتَقَدّمَة من سِنِين وَذكرنَا أَن الْعلم والإرادة إِنَّمَا يتَعَلَّق أَولا بالموجود وَأَن تعلقه بالمعدوم تَابع لتَعَلُّقه بالموجود وَذكرنَا أَن الْإِنْسَان لَا يحب الشَّيْء ويريده حَتَّى يكون لَهُ بِهِ شُعُور أَو إحساس أَو معرفَة وَنَحْو ذَلِك وَيكون مَعَ ذَلِك بِنَفسِهِ إِلَيْهِ ميل وفيهَا لَهُ حب وكل وَاحِد من هَاتين الْفرْقَتَيْنِ فِي فطرته وجبلته الْمعرفَة والمحبة وَلِهَذَا كَانَ كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة فطْرَة الْإِسْلَام وَهِي عبَادَة الله وَحده وأصل ذَلِك مَعْرفَته ومحبته وَالنَّفس لَا تحس الْعَدَم الْمَحْض وَإِنَّمَا تعرف الْعَدَم بِنَوْع من الْقيَاس الْمُقدر على الْوُجُود كَمَا يقدر فِي نَفسه جبل ياقوت وبحر زئبق فَنزل ذَلِك مِمَّا علمه من الْجَبَل وَمن الْيَاقُوت ثمَّ يَنْفِي

2 / 398