625

Jāmiʿ al-Rasāʾil

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Publisher

دار العطاء

Edition

الأولى ١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

Publisher Location

الرياض

فَمن لم يَتَّصِف بِحَقِيقَة الْإِيمَان هُوَ إِمَّا قَادر وَإِمَّا عَاجز فَإِن كَانَ قَادِرًا أظهر مَا فِي نَفسه بِحَسب قدرته من الْفَوَاحِش وَالْإِثْم وَالْبَغي والإشراك بِاللَّه وَالْقَوْل عَلَيْهِ بِغَيْر علم وَمن ترك الْقسْط وَترك إِقَامَة الْوَجْه عِنْد كل مَسْجِد وَدُعَاء الله مخلصا لَهُ الدَّين ثمَّ يكون شرهم بِحَسب كل مِنْهُم من حَيْثُ نُفُوسهم وقدرتهم فَإِن العَبْد لَا يفعل إِلَّا بقدرة وَإِرَادَة فَمن كَانَ أقدر وأفجر كَانَ أمره أَشد كفرعون وَأَمْثَاله من الجبارين المتكبرين لَا يصبرون عَن أهوائهم وَلَا يَتَّقُونَ الله
وَأما الْمُؤمن فَإِنَّهُ مَعَ قدرته يفعل مَا أَمر الله بِهِ من الْبر وَالتَّقوى دون مَا نهي عَنهُ من الْإِثْم والعدوان
ثمَّ أُولَئِكَ الَّذين لم يتصفوا بِحَقِيقَة الْإِيمَان بل فيهم من الْفُجُور كفر أَو نفاق أَو فسوق مَا فيهم إِذا كَانُوا عاجزين عَن إرادتهم لَا يقدرُونَ على أهوائهم بِنَوْع من أَنْوَاع الْقُدْرَة تجدهم أذلّ النَّاس وأطوع النَّاس لمن يستعملهم فِي أغراضهم وأجزع النَّاس لما أَصَابَهُم ذَلِك أَنه لَيْسَ فِي قُلُوبهم من الْإِيمَان مَا يعتاضون بِهِ وتستغني بِهِ نُفُوسهم ويصبرون بِهِ عَمَّا لَا يصلح لَهُم
وَهَذِه حَال الْأُمَم الْبَعِيدَة عَن الْعلم وَالْإِيمَان كالترك التتار وَالْعرب فِي جاهليتهم فَإِنَّهُم أعز النَّاس إِذا قدرُوا وأذل النَّاس إِذا قهروا

2 / 360