549

Jāmiʿ al-Rasāʾil

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Publisher

دار العطاء

Edition

الأولى ١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

Publisher Location

الرياض

٤- من قدرته وإرادته للحق قَاصِرَة وَفِيه إِرَادَة للباطل
وَالْقسم الرَّابِع من قدرته قَاصِرَة وإرادته للحق قَاصِرَة وَفِيه من إِرَادَة الْبَاطِل مَا الله بِهِ عليم فَهَؤُلَاءِ ضعفاء الْمُجْرمين وَلَكِن قد يكون لَهُم من التَّأْثِير بقلوبهم نصيب وحظ مَعَ أهل باطلهم كَمَا يُوجد فِي الْعلمَاء والعباد والزاهدين من الْمُشْركين وَأهل الْكتاب ومنافقي هَذِه الْأمة مَا فِيهِ مضاهاة لعلماء الْمُؤمنِينَ وعبادهم وَذَلِكَ أَن الشَّيْطَان جعل لكل شَيْء من الْخلق نظيرا فِي الْبَاطِل فَإِن أصل الشَّرّ هُوَ الْإِشْرَاك بِاللَّه كَمَا أَن أصل الْخَيْر هُوَ الْإِخْلَاص لله
فَإِن الله سُبْحَانَهُ خلق الْخلق ليعبدوه وَحده لَا يشركوا بِهِ شَيْئا وَبِذَلِك أرسل الرُّسُل وَبِه أنزل الْكتب كَمَا قَالَ تَعَالَى وَمَا أرسلنَا من قبلك من رَسُول إِلَّا نوحي إِلَيْهِ أَنه لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدون وَقَالَ تَعَالَى وَلَقَد بعثنَا فِي كل أمة رَسُولا أَن أعبدوا الله وَاجْتَنبُوا الطاغوت
الْعِبَادَة تجمع كَمَال الْمحبَّة وَكَمَال الذل
وَالْعِبَادَة تجمع كَمَال الْمحبَّة وَكَمَال الذل فالعابد محب خاضع بِخِلَاف من يحب من لَا يخضع لَهُ بل يُحِبهُ ليتوسل بِهِ إِلَى مَحْبُوب آخر وَبِخِلَاف من يخضع لمن لَا يُحِبهُ كَمَا يخضع للظالم فَإِن كلا من هذَيْن لَيْسَ عبَادَة مَحْضَة وَإِن كل

2 / 284