534

Jāmiʿ al-Rasāʾil

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Publisher

دار العطاء

Edition

الأولى ١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

Publisher Location

الرياض

الْعِشْق لَيْسَ يفِيق الدَّهْر صَاحبه ... وَإِنَّمَا يصرع الْمَجْنُون فِي الْحِين
وَقَالَ الآخر
سَكرَان سكر هوى وسكر مدامة ... وَمَتى إفاقة من بِهِ سَكرَان
فصاحبه أَحَق بِأَن يشبه بعابد الوثن والعاكفين على التماثيل يعملونها على صُورَة آدَمِيّ
وَقد قَالَ ﷾ وَقَالَ نسْوَة فِي الْمَدِينَة امْرَأَة الْعَزِيز تراود فتاها عَن نَفسه قد شغفها حبا أَي شغفها حبه أَي وصل حبه إِلَى شغَاف الْقلب وَهِي جلدَة فِي دَاخله فَهَذَا يكون قد اتخذ ندا يُحِبهُ كحب الله
يُوقع الشَّيْطَان الْعَدَاوَة والبغضاء بَين الْمُؤمنِينَ بالعشق
وَإِذا كَانَ الشَّيْطَان يُرِيد أَن يُوقع بَين الْمُؤمنِينَ الْعَدَاوَة والبغضاء فِي الْخمر وَالْميسر ويصدهم عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة فالعداوة والبغضاء الَّتِي يُرِيد أَن يوقعها بالعشق وصده عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة بذلك أَضْعَاف غَيره كَمَا قد تكلمنا عَلَيْهِ فِي غير هَذَا الْموضع وَبينا أَن جَمِيع الْمعاصِي يجْتَمع فِيهَا هَذَانِ الوصفان وَأَن ذكر ذَلِك فِي الْخمر وَالْميسر اللَّذين هما من أَوَاخِر الْمُحرمَات يُنَبه على مَا فِي غَيرهمَا من ذَلِك مِمَّا حرم قبلهمَا كَقَتل النُّفُوس بِغَيْر حق وَالْفَوَاحِش وَنَحْو ذَلِك
وَمِمَّا يبين هَذَا أَن الْفَوَاحِش الَّتِي أَصْلهَا الْمحبَّة لغير الله سَوَاء كَانَ الْمَطْلُوب الْمُشَاهدَة أَو الْمُبَاشرَة أَو الْإِنْزَال أَو غير ذَلِك هِيَ فِي الْمُشْركين أَكثر مِنْهَا فِي

2 / 269