476

Jāmiʿ al-Rasāʾil

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Publisher

دار العطاء

Edition

الأولى ١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

Publisher Location

الرياض

وَأما فِي الشَّرْع فَإِن الله فصل بَين هَذَا وَبَين هَذَا فَقَالَ تَعَالَى ألم تَرَ أَن الله يسْجد لَهُ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم وَالْجِبَال وَالشَّجر وَالدَّوَاب وَكثير من النَّاس وَكثير حق عَلَيْهِ الْعَذَاب وَمن يهن الله فَمَا لَهُ من مكرم إِن الله يفعل مَا يَشَاء
فَهَذَا السُّجُود الَّذِي فصل بَين كثير من النَّاس الَّذِي يَفْعَلُونَهُ وَكثير من النَّاس الَّذين لَا يَفْعَلُونَهُ طَوْعًا وهم الَّذين حق عَلَيْهِم الْعَذَاب لَيْسَ هُوَ مَا يشْتَرك فِيهِ جَمِيع النَّاس من خلق الله وربوبيه الله تَعَالَى إيَّاهُم وتدبيرهم
وَكَذَلِكَ فصل بَين الصِّنْفَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى أفغير دين الله يَبْغُونَ وَله أسلم من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها وَإِلَيْهِ يرجعُونَ
وَكَذَلِكَ فِي قَوْله وَللَّه يسْجد من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها وظلالهم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال
وَهُوَ سُبْحَانَهُ ذكر فِي الْآيَة الْأُخْرَى سُجُود الْمَخْلُوقَات إِلَّا الْكثير من النَّاس لِأَنَّهُ ذكر الطوع فَقَط كَمَا ذكر فِي الَّتِي قبلهَا أَدْيَان النَّاس فَقَالَ تَعَالَى إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَالَّذين أشركوا إِن الله يفصل بَينهم يَوْم الْقِيَامَة إِن الله على كل شَيْء شَهِيد فتضمنت هَذِه الْآيَة حَال الْمَخْلُوقَات إِلَّا الْجِنّ فَإِنَّهُم لم يذكرُوا بِاللَّفْظِ الْخَاص

2 / 211