358

Jāmiʿ al-Rasāʾil

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Publisher

دار العطاء

Edition

الأولى ١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

Publisher Location

الرياض

(قوم لَا يتصرفون فِيهَا إِلَّا بِحكم الْأَمر الشَّرْعِيّ) . وَهُوَ حَال نَبينَا ﷺ. وَهُوَ حَال العَبْد الرَّسُول وَمن اتبعهُ فِي ذَلِك.
و(قوم يتصرفون فِيهَا بِحكم إرادتهم والشهوة الَّتِي لَيست مُحرمَة) . وَهَذَا حَال النَّبِي الْملك. وَهُوَ حَال الْأَبْرَار أهل الْيَمين. و(قوم لَا يتصرفون بِهَذَا وَلَا بِهَذَا) . أما " الأول " فلعدم علمهمْ بِهِ. وَأما " الثَّانِي " فلزهدهم فِيهِ؛ بل يتصرفون فِيهَا بِحكم الْقدر الْمَحْض اتبَاعا لإِرَادَة الله الخلقية الْقَدَرِيَّة حِين تعذر معرفَة الْإِرَادَة الشَّرْعِيَّة الأمرية وَهَذَا كالترجيح بِالْقُرْعَةِ إِذا تعذر التَّرْجِيح بِسَبَب شَرْعِي مَعْلُوم وَقد يتَصَرَّف هَؤُلَاءِ فِي هَذَا الْمقَام بإلهام يَقع فِي قُلُوبهم وخطاب.
وَكَلَام " الشَّيْخ عبد الْقَادِر " - قدس الله روحه - كثيرا مَا يَقع فِي هَذَا الْمقَام؛ فَإِنَّهُ يَأْمر بالزهد فِي إِرَادَة النَّفس وهواها حَتَّى لَا يتَصَرَّف بِحكم الْإِرَادَة وَالنَّفس وَهَذَا رفع لَهُ عَن حَال الْأَبْرَار أهل الْيَمين وَعَن طَرِيق الْمُلُوك مُطلقًا وَمن حصل هَذَا وَتصرف بِالْأَمر الشَّرْعِيّ المحمدي القرآني فَهُوَ أكمل الْخلق لَكِن هَذَا قد يخفى عَلَيْهِ؛ فَإِن معرفَة هَذَا على التَّفْصِيل قد يتَعَذَّر أَو يتعسر فِي كثير من الْمَوَاضِع.
أَلا ترى ﴿أَن النَّبِي ﷺ لما حكم سعد بن معَاذ فِي بني قُرَيْظَة فَحكم بقتل مُقَاتلَتهمْ، وبسبي ذَرَارِيهمْ وغنيمة أَمْوَالهم. قَالَ: لقد حكمت فيهم بِحكم الله

2 / 90