القردان عن المناسم (١)، والله إن له لسحرةً. ما رأيتهُ قط، ولا رأيتُ أحدًا من أصحابه إلا ومعهم الشياطين، وإنكم قد رأيتم وعرفتم عداوة ابنى قيلة (٢)، فهو عدوٌ واستعان بعدوٍ، فقال له المُطعم بن عدي: يا أبا الحكم والله ما رأيتُ [أحدًا أصدق] لسانًا
[ولا] أصدق [موعدًا] من أخيكم الذي طردتم، وإذ قد فعلتُم الذي فعلتم،
فكونوا أكفَّ الناس عنه، فقال أبو سفيان بن الحارث: بل كُونوا أشد ما كُنتم
عليه، فإن ابني قيلة إن ظفروا بكم لم يرقبوا فيكم إلاَّ ولا ذمةً، وإن أطعمتموني ألحقوهم خير كُتانة، حتى يخرجوا محمدًا من بين ظهرانيهم، فيكون وحيدًا مطرودًا، وأما أبناء قيلة فوالله ما هما وأهل دُهلك في الذلة إلا سواء وسأكفيكم
حدهم وقال:
سأمنحُ جانبًا مني غليظًا ... على ما كان من قربٍ وبُعدِ
رجالَ الخزرجية أهل ذٌلٍ ... إذا ما كان هزلٌ بعدَ جدِّ
فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: (والذي نفسي بيده لأقتُلنَّهُم ولأصَلَبَنَّهم، ولأهدينهُم وهُم كارهُون. إني رحمةٌ بعثني الله، ولا يتوفاني حتى يُظهر الله دينهُ. لي خمسةُ أسماء أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناسُ على قدمي وأنا العاقب) . ثم قال أحمدُ بن صالحٍ: أرجو أن يكون الحديث صحيحًا (٣) .
(١) القردان: الطبوع الذي يلصق بجسم البعير. والمناسم: جمع المنسم بكسر السين. طرف خف البعير: اللسان.
(٢) ابنا قيلة: الأوس والخزرج، وقيلة اسم أم لهم قديمة وهي قيلة بنت كاهل. النهاية: ٣/٢٩٠.
(٣) المعجم الكبير للطبراني: ٢/١٢٣ قال الهيثمي: رواه وجادة من طريق أحمد بن صالح المصري قال: وجدت في كتاب بالمدينة ورجاله ثقات. مجمع الزوائد: ٦/٦٧.