497

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Editor

د. محمد رشاد سالم

Publisher

دار العطاء

Edition

الأولى ١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

Publisher Location

الرياض

فَإِن كل طَائِفَة من بني آدم محتاجون إِلَى الْتِزَام وَاجِبَات وَترك مُحرمَات يقوم بهَا معاشهم وحياتهم الدُّنْيَوِيَّة وَرُبمَا جعلُوا مَعَ ذَلِك مَا بِهِ يستولون بِهِ على غَيرهم من الْأَصْنَاف ويقهرونه كَفعل الْمُلُوك الظَّالِمين مثل جنكيزخان
فَإِذا لم يكن مَقْصُود الدَّين والناموس الْمَوْضُوع إِلَّا جلب الْمَنْفَعَة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَدفع الْمضرَّة فِيهَا فَلَيْسَ لهَؤُلَاء فِي الْآخِرَة من خلاق ثمَّ إِن كَانَ مَعَ ذَلِك جَعَلُوهُ ليستولوا بِهِ على غَيرهم من بني آدم ويقهرونهم كَفعل فِرْعَوْن وجنكيزخان وَنَحْوهمَا فَهَؤُلَاءِ من أعظم النَّاس عذَابا فِي الْآخِرَة
كَمَا قَالَ تَعَالَى نتلوا عَلَيْك من نبأ مُوسَى وَفرْعَوْن بِالْحَقِّ لقوم يُؤمنُونَ إِن فِرْعَوْن علا فِي الأَرْض وَجعل أَهلهَا شيعًا يستضعف طَائِفَة مِنْهُم يذبح أَبْنَاءَهُم ويستحيي نِسَاءَهُمْ إِنَّه كَانَ من المفسدين
وَقد قصّ الله سُبْحَانَهُ قصَّة فِرْعَوْن فِي غير مَوضِع من الْقُرْآن وَكَانَ هُوَ وَقَومه على دين لَهُم من دين الْمُلُوك كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي قصَّة يُوسُف مَا كَانَ ليَأْخُذ أَخَاهُ فِي دين الْملك إِلَّا أَن يَشَاء الله وَهَذَا الْملك كَانَ فِرْعَوْن يُوسُف وَكَانَ قبل فِرْعَوْن مُوسَى وَفرْعَوْن اسْم لمن يملك مصر من القبط وَهُوَ اسْم جنس كقيصر وكسري وَالنَّجَاشِي وَنَحْو ذَلِك
وَهَؤُلَاء المتفلسفة الصابئة المبتدعة من الْمَشَّائِينَ وَمن سلك مسلكهم من المنتسبين إِلَى الْملَل فِي الْمُسلمين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى يجْعَلُونَ الشَّرَائِع والنواميس

2 / 232