Jāmiʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān
جامع البيان في تفسير القرآن
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية، فأمروا بالإسلام أن يوصوا لهم عند الموت وصية. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنى الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: ثنى سعيد بن المسيب، أن الله قال: «ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم» قال سعيد بن المسيب: إنما نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم ويورثونهم، فأنزل الله فيهم، فجعل لهم نصيبا في الوصية، ورد الميراث إلى الموالي في ذوي الرحم والعصبة، وأبي الله للمدعين ميراثا ممن ادعاهم وتبناهم، ولكن الله جعل لهم نصيبا في الوصية. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في تأويل قوله: { والذين عقدت أيمنكم } قول من قال: والذين عقدت أيمانكم على المحالفة، وهم الحلفاء، وذلك أنه معلوم عند جميع أهل العلم بأيام العرب وأخبارها أن عقد الحلف بينها كان يكون بالأيمان والعهود والمواثيق، على نحو ما قد ذكرنا من الرواية في ذلك. فإذ كان الله جل ثناؤه إنما وصف الذين عقدت أيمانهم ما عقدوه بها بينهم دون من لم يعقد عقد ما بينهم أيمانهم، وكانت مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين من آخى بينه وبينه من المهاجرين والأنصار، لم تكن بينهم بأيمانهم، وكذلك التبني كان معلوما أن الصواب من القول في ذلك قول من قال: هو الحلف دون غيره لما وصفنا من العلة.
وأما قوله: { فآتوهم نصيبهم } فإن أولى التأويلين به، ما عليه الجميع مجمعون من حكمه الثابت، وذلك إيتاء أهل الحلف الذي كان في الجاهلية دون الإسلام بعضهم بعضا أنصباءهم من النصرة والنصيحة والرأي دون الميراث، وذلك لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال:
" لا حلف في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة "
حدثنا بذلك أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل بن يونس، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا حلف في الإسلام، وكل حلف كان في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة، وما يسرني أن لي حمر النعم وأنى نقضت الحلف الذي كان في دار الندوة "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم الضبي: أن قيس بن عاصم سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف، فقال:
" لا حلف في الإسلام، ولكن تمسكوا بحلف الجاهلية "
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم، عن قيس بن عاصم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف قال: فقال:
" ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به ولا حلف في الإسلام "
حدثنا أبو كريب ، قال: ثنا وكيع، عن داود بن أبي عبد الله، عن ابن جدعان، عمن حدثه، عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
Unknown page