Jāmiʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān
جامع البيان في تفسير القرآن
والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم
[محمد: 17]. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. مثله. وقال آخرون: المحكمات من آي الكتاب: ما لم يحتمل من التأويل غير وجه واحد والمتشابه منها: ما احتمل من التأويل أوجها. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن جعفر بن الزبير: { هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات } فيهن حجة الرب، وعصمة العباد، ودفع الخصوم والباطل، ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعت عليه. وأخر متشابهة في الصدق، لهن تصريف وتحريف وتأويل، ابتلى الله فيهن العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام، لا يصرفن إلى الباطل ولا يحرفن عن الحق. وقال آخرون: معنى المحكم: ما أحكم الله فيه من آي القرآن وقصص الأمم ورسلهم الذين أرسلوا إليهم، ففصله ببيان ذلك لمحمد وأمته. والمتشابه: هو ما اشتهبت الألفاظ به من قصصهم عند التكرير في السور فقصة باتفاق الألفاظ واختلاف المعاني، وقصة باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب ، قال: قال ابن زيد وقرأ:
الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير
[هود: 1] قال: وذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أربع وعشرين آية منها، وحديث نوح في أربع وعشرين آية منها. ثم قال:
تلك من أنبآء الغيب
[هود: 49] ثم ذكر: { وإلى عاد } فقرأ حتى بلغ: { واستغفروا ربكم } ثم مضى ثم ذكر صالحا وإبراهيم ولوطا وشعيبا، وفرغ من ذلك. وهذا يقين، ذلك يقين أحكمت آياته ثم فصلت.
قال: والمتشابه ذكر موسى في أمكنة كثيرة، وهو متشابه، وهو كله معنى واحد ومتشابه: { اسلك فيها } { احمل فيها } { اسلك يدك } { أدخل يدك } { حية تسعى } { ثعبان مبين }. قال: ثم ذكر هودا في عشر آيات منها، وصالحا في ثماني آيات منها وإبراهيم في ثماني آيات أخرى، ولوطا في ثماني آيات منها، وشعيبا في ثلاث عشرة آية، وموسى في أربع آيات، كل هذا يقضي بين الأنبياء وبين قومهم في هذه السورة، فانتهى ذلك إلى مائة آية من سورة هود، ثم قال:
ذلك من أنبآء القرى نقصه عليك منها قآئم وحصيد
[هود: 100]. وقال في المتشابه من القرآن: من يرد الله به البلاء والضلالة، يقول: ما شأن هذا لا يكون هكذا، وما شأن هذا لا يكون هكذا؟ وقال آخرون: بل المحكم من آي القرآن: ما عرف العلماء تأويله، وفهموا معناه وتفسيره والمتشابه: ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه دون خلقه، وذلك نحو الخبر عن وقت مخرج عيسى ابن مريم، ووقت طلوع الشمس من مغربها، وقيام الساعة، وفناء الدنيا، وما أشبه ذلك، فإن ذلك لا يعلمه أحد. وقالوا: إنما سمى الله من آي الكتاب المتشابه الحروف المقطعة التي في أوائل بعض سور القرآن من نحو الم، والمص، والمر، والر، وما أشبه ذلك، لأنهن متشابهات في الألفاظ، وموافقات حروف حساب الجمل. وكان قوم من اليهود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم طمعوا أن يدركوا من قبلها معرفة مدة الإسلام وأهله، ويعلموا نهاية أكل محمد وأمته، فأكذب الله أحدوثتهم بذلك، وأعلمهم أن ما ابتغوا علمه من ذلك من قبل هذه الحروف المتشابهة لا يدركونه ولا من قبل غيرها، وأن ذلك لا يعلمه إلا الله. وهذا قول ذكر عن جابر بن عبد الله بن رئاب أن هذه الآية نزلت فيه، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه وعن غيره ممن قال نحو مقالته في تأويل ذلك في تفسير قوله:
الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه
Unknown page