568

رب أرنى كيف تحى الموتى

[البقرة: 260]

واعلم أن الله عزيز حكيم

[البقرة: 260] فأمر إبراهيم بأن يعلم بعد أن أراه كيفية إحيائه الموتى أنه عزيز حكيم، وكذلك أمر الذي سأل فقال: { أو كالذى مر على قرية وهى } بعد أن أراه كيفية إحيائه إياها أن يعلم أن الله على كل شيء قدير.

[2.260]

يعني تعالى ذكره بذلك: ألم تر إذ قال إبراهيم رب أرني. وإنما صلح أن يعطف بقوله: { وإذ قال إبرهيم } على قوله:

أو كالذى مر على قرية

[البقرة: 259] وقوله:

ألم تر إلى الذى حاج إبرهيم فى ربه

[البقرة: 258] لأن قوله: { ألم تر } ليس معناه: ألم تر بعينيك، وإنما معناه: ألم تر بقلبك، فمعناه: ألم تعلم فتذكر، فهو وإن كان لفظه لفظ الرؤية فيعطف عليه أحيانا بما يوافق لفظه من الكلام، وأحيانا بما يوافق معناه. واختلف أهل التأويل في سبب مسألة إبراهيم ربه أن يريه كيف يحيي الموت؟ فقال بعضهم: كانت مسألته ذلك ربه، أنه رأى دابة قد تقسمتها السباع والطير، فسأل ربه أن يريه كيفية إحيائه إياها مع تفرق لحومها في بطون طير الهواء وسباع الأرض ليرى ذلك عيانا، فيزداد يقينا برؤيته ذلك عيانا إلى علمه به خبرا، فأراه الله ذلك مثلا بما أخبر أنه أمره به. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: { وإذ قال إبرهيم رب أرنى كيف تحى الموتى } ذكر لنا أن خليل الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم أتى على دابة توزعتها الدواب والسباع، فقال: { رب أرنى كيف تحى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى }. حدثت عن الحسن، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { رب أرنى كيف تحى الموتى } قال: مر إبراهيم على دابة ميت قد بلي وتقسمته الرياح والسباع، فقام ينظر، فقال: سبحان الله، كيف يحيي الله هذا؟ وقد علم أن الله قادر على ذلك، فذلك قوله: { رب أرنى كيف تحى الموتى }. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: بلغني أن إبرهيم بينا هو يسير على الطريق، إذا هو بجيفة حمار عليها السباع والطير قد تمزعت لحمها وبقي عظامها. فلما ذهبت السباع، وطارت الطير على الجبال والآكام، فوقف وتعجب ثم قال: رب قد علمت لتجمعنها من بطون هذه السباع والطير { رب أرنى كيف تحى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى } ولكن ليس الخبر كالمعاينة. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: مر إبراهيم بحوت نصفه في البر، ونصفه في البحر، فما كان منه في البحر فدواب البحر تأكله، وما كان منه في البر فالسباع ودواب البر تأكله، فقال له الخبيث: يا إبراهيم متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء؟ فقال: يا رب أرني كيف تحيي الموتى قال: أولم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي.

Unknown page