Jāmiʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān
جامع البيان في تفسير القرآن
•
Regions
•Iran
Your recent searches will show up here
Jāmiʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān
Muḥammad b. Jarīr al-Ṭabarī (d. 310 / 922)جامع البيان في تفسير القرآن
فقال لهم الله موتوا
[البقرة: 243] وذلك من المحال أن يميتهم ويأمرهم وهم موتى بالقتال في سبيله. أو يكون عطفا على قوله:
ثم أحيهم
[البقرة: 243] وذلك أيضا مما لا معنى له، لأن قوله: { وقاتلوا في سبيل الله } أمر من الله بالقتال، وقوله:
ثم أحيهم
[البقرة: 243] خبر عن فعل قد مضى. وغير فصيح العطف بخبر مستقبل على خبر ماض لو كانا جميعا خبرين لاختلاف معنييهما، فكيف عطف الأمر على خبر ماض؟ أو يكون معناه: ثم أحياهم، وقال لهم: قاتلوا في سبيل الله، ثم أسقط القول، كما قال تعالى ذكره:
ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنآ أبصرنا وسمعنا
[السجدة: 12] بمعنى: يقولون: ربنا أبصرنا وسمعنا. وذلك أيضا إنما يجوز في الموضع الذي يدل ظاهر الكلام على حاجته إليه ويفهم السامع أنه مراد به الكلام وإن لم يذكر، فأما في الأماكن التي لا دلالة على حاجة الكلام إليه، فلا وجه لدعوى مدع أنه مراد فيها.
يعني تعالى ذكره بذلك: من هذا الذي ينفق في سبيل الله، فيعين مضعفا، أو يقوي ذا فاقة أراد الجهاد في سبيل الله، ويعطي منهم مقترا. وذلك هو القرض الحسن الذي يقرض العبد ربه. وإنما سماه الله تعالى ذكره قرضا، لأن معنى القرض: إعطاء الرجل غيره ماله مملكا له ليقضيه مثله إذا اقتضاه. فلما كان إعطاء من أعطى أهل الحاجة والفاقة في سبيل الله إنما يعطيهم ما يعطيهم من ذلك ابتغاء ما وعده الله عليه من جزيل الثواب عنده يوم القيامة، سماه قرضا، إذ كان معنى القرض في لغة العرب ما وصفنا. وإنما جعله تعالى ذكره حسنا، لأن المعطي يعطي ذلك عن ندب الله إياه وحثه له عليه احتسابا منه، فهو لله طاعة وللشياطين معصية. وليس ذلك لحاجة بالله إلى أحد من خلقه، ولكن ذلك كقول العرب: ”عندي لك قرض صدق وقرض سوء”: للأمر يأتي فيه للرجل مسرته أو مساءته، كما قال الشاعر:
Unknown page