531

حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثني شريك، عن سالم، عن سعيد: { وقوموا لله قانتين } يقول: مطيعين. حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا أبو روح عبد الرحمن بن سنان السكوني حمصي لقيته بأرمينية، قال: سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول في قوله: { وقوموا لله قانتين } قال: طائعين. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: { وقوموا لله قانتين } قال: مطيعين. حدثني المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { وقوموا لله قانتين } يقول: مطيعين. حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، قال: كانوا يأمرون في الصلاة بحوائجهم، حتى أنزلت: { وقوموا لله قانتين } فتركوا الكلام. قال: قانتين: مطيعين. حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا فضيل، عن عطية في قوله: { وقوموا لله قانتين } قال: كانوا يتكلمون في الصلاة بحوائجهم، حتى نزلت: { وقوموا لله قانتين } فتركوا الكلام في الصلاة. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس في قوله: { وقوموا لله قانتين } قال: كان أهل دين يقومون فيها عاصين، فقوموا أنتم لله مطيعين. حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" كل حرف في القرآن فيه القنوت، فإنما هو الطاعة "

حدثنا العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: القنوت: طاعة الله، يقول الله تعالى ذكره: { وقوموا لله قانتين } مطيعين. حدثنا سعيد بن الربيع، قال: ثنا سفيان، قال: قال ابن طاوس، كان أبي يقول: القنوت: طاعة الله. وقال آخرون: القنوت في هذه الآية: السكوت. وقالوا: تأويل الآية: قوموا لله ساكتين عما نهاكم الله أن تتكلموا به في صلاتكم. ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وقوموا لله قانتين } القنوت في هذه الآية: السكوت. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدى في خبر ذكره، عن مرة، عن ابن مسعود، قال: كنا نقوم في الصلاة، فنتكلم، ويسأل الرجل صاحبه عن حاجته، ويخبره، ويردون عليه إذا سلم. حتى أتيت أنا فسلمت، فلم يردوا علي السلام ، فاشتد ذلك علي. فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، قال:

" إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أنا أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة "

والقنوت: السكوت. حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا الحكم بن ظهير، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: كنا نتكلم في الصلاة، فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي، فلما انصرف قال:

" قد أحدث الله أن لا تكلموا في الصلاة "

ونزلت هذه الآية: { وقوموا لله قانتين } حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة وابن نمير ووكيع ويعلى بن عبيد جميعا، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم، قال: كنا نتكلم في الصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم أحدنا صاحبه في الحاجة، حتى نزلت هذه الآية: { حفظوا على الصلوت والصلوة الوسطى وقوموا لله قنتين } فأمرنا بالسكوت. حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة في قوله: { وقوموا لله قانتين } قال: كانوا يتكلمون في الصلاة يجيء خادم الرجل إليه وهو في الصلاة فيكلمه بحاجته، فنهوا عن الكلام. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة عن عنبسة، عن الزبير بن عدي، عن كلثوم بن المصطلق، عن عبد الله بن مسعود، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان عودني أن يرد علي السلام في الصلاة، فأتيته ذات يوم فسلمت، فلم يرد علي وقال:

" إن الله يحدث في أمره ما يشاء، وإنه قد أحدث لكم في الصلاة أن لا يتكلم أحد إلا بذكر الله، وما ينبغي من تسبيح وتمجيد، وقوموا لله قانتين "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وقوموا لله قانتين } قال: إذا قمتم في الصلاة فاسكتوا، لا تكلموا أحدا حتى تفرغوا منها. قال: والقانت: المصلي الذي لا يتكلم. وقال آخرون: القنوت في هذه الآية: الركوع في الصلاة والخشوع فيها. وقالوا في تأويل الآية: وقوموا لله في صلاتكم خاشعين، خافضي الأجنحة، غير عابثين ولا لاعبين. ذكر من قال ذلك: حدثني سلم بن جنادة، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد: { وقوموا لله قانتين } قال: فمن القنوت طول الركوع، وغض البصر، وخفض الجناح، والخشوع من رهبة الله، كان العلماء إذا قام أحدهم يصلي، يهاب الرحمن أن يلتفت، أو أن يقلب الحصى، أو يعبث بشيء، أو يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسيا. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد نحوه، إلا أنه قال: فمن القنوت: الركود والخشوع.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد: { وقوموا لله قانتين } قال: من القنوت الخشوع، وخفض الجناح من رهبة الله. وكان الفقهاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدهم إلى الصلاة لم يلتفت ولم يقلب الحصا، ولم يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسيا حتى ينصرف. حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد في قوله { وقوموا لله قانتين } قال: إن من القنوت الركود، ثم ذكر نحوه. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: { وقوموا لله قانتين } قال: القنوت: الركود، يعني: القيام في الصلاة والانتصاب له. وقال آخرون: بل القنوت في هذا الموضع: الدعاء. قالوا: تأويل الآية: وقوموا لله راغبين في صلاتكم. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، وثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي وعبد الوهاب ومحمد بن جعفر جميعا، عن عوف، عن أبي رجاء، قال: صليت مع ابن عباس الغداة في مسجد البصرة، فقنت بنا قبل الركوع وقال: هذه الصلاة الوسطى التي قال الله: { وقوموا لله قانتين }. قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: { وقوموا لله قانتين } قول من قال: تأويله مطيعين، وذلك أن أصل القنوت: الطاعة ، وقد تكون الطاعة لله في الصلاة بالسكوت عما نهى الله من الكلام فيها، ولذلك وجه من وجه تأويل القنوت في هذا الموضع إلى السكوت في الصلاة أحد المعاني التي فرضها الله على عباده فيها. إلا عن قراءة قرآن، أو ذكر له بما هو أهله. ومما يدل على أنهم قالوا ذلك كما وصفنا، قول النخعي ومجاهد، الذي: حدثنا به أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم ومجاهد قالا: كانوا يتكلمون في الصلاة، يأمر أحدهم أخاه بالحاجة فنزلت { وقوموا لله قانتين } قال: فقطعوا الكلام، والقنوت: السكوت، والقنوت: الطاعة. فجعل إبراهيم ومجاهد القنوت سكوتا في طاعة الله على ما قلنا في ذلك من التأويل، وقد تكون الطاعة لله فيها بالخشوع وخفض الجناح، وإطالة القيام، وبالدعاء، لأن كلا غير خارج من أحد معنيين، من أن يكون مما أمر به المصلي، أو مما ندب إليه، والعبد بكل ذلك لله مطيع، وهو لربه فيه قانت، والقنوت: أصله الطاعة لله، ثم يستعمل في كل ما أطاع الله به العبد. فتأويل الآية إذا: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وقوموا لله فيها مطيعين بترك بعضكم فيها كلام بعض، وغير ذلك من معاني الكلام، سوى قراءة القرآن فيها، أو ذكر الله بالذي هو أهله أو دعائه فيها، غير عاصين لله فيها بتضييع حدودها، والتفريط في الواجب لله عليكم فيها، وفي غيرها من فرائض الله.

Unknown page