494

ولا تدفني بالفلاة فإنني

أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها

فأما قارئه إلا أن يخافا بذلك المعنى، فقد أعمل في متروكة تسميته وفي «أن»، فأعمله في ثلاثة أشياء: المتروك الذي هو اسم ما لم يسم فاعله، وفي أن التي تنوب عن شيئين، ولا تقول العرب في كلامها ظنا أن يقوما، لكن قراءة ذلك كذلك صحيحة على غير الوجه الذي قرأه من ذكرنا قراءته كذلك اعتبارا بقراءة عبد الله الذي وصفنا، ولكن على أن يكون مرادا به إذا قرىء كذلك: إلا أن يخاف بأن لا يقيما حدود الله، أو على أن لا يقيما حدود الله، فيكون العامل في أن غير الخوف، ويكون الخوف عاملا فيما لم يسم فاعله. وذلك هو الصواب عندنا في القراءة لدلالة ما بعده على صحته، وهو قوله: { فإن خفتم ألا يقيما حدود الله } فكان بينا أن الأول بمعنى: إلا أن تخافوا أن لا يقيما حدود الله. فإن قال قائل: وأية حال الحال التي يخاف عليهما أن لا يقيما حدود الله حتى يجوز للرجل أن يأخذ حينئذ منها ما آتاها؟ قيل: حال نشوزها وإظهارها له بغضته، حتى يخاف عليها ترك طاعة الله فيما لزمها لزوجها من الحق، ويخاف على زوجها بتقصيرها في أداء حقوقه التي ألزمها الله له تركه أداء الواجب لها عليه، فذلك حين الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله فيطيعاه فيما ألزم كل واحد منهما لصاحبه، والحال التي أباح النبي صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس أخذ ما كان أتى زوجته إذ نشزت عليه بغضا منها له. كما: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على فضيل، عن أبي جرير أنه سأل عكرمة، هل كان للخلع أصل؟ قال: كان ابن عباس يقول: إن أول خلع كان في الإسلام أخت عبد الله بن أبي، أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها. قال زوجها: يا رسول الله إني أعطيتها أفضل مالي حديقة فلتردد علي حديقتي قال: «ما تقولين؟» قالت: نعم، وإن شاء زدته قال: ففرق بينهما.

حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا أبو عمرو السدوسي، عن عبد الله، يعني ابن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة: أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، فضربها فكسر بعضها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصبح، فاشتكته، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتا، فقال:

" خذ بعض مالها وفارقها "

قال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: «نعم»، قال: فإني أصدقتها حديقتين وهما بيدها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

" خذهما وفارقها "

ففعل. حدثنا أبو يسار ، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك، عن يحيى، عن عمرة أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس،وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآها عند بابه بالغلس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" من هذه؟ "

قالت: أنا حبيبة بنت سهل، لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها. فلما جاء ثابت قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:

Unknown page