Jāmiʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān
جامع البيان في تفسير القرآن
Regions
•Iran
Your recent searches will show up here
Jāmiʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān
Muḥammad b. Jarīr al-Ṭabarī (d. 310 / 922)جامع البيان في تفسير القرآن
أنى لك هذا قالت هو من عند الله
[آل عمران: 37] وهي مقاربة أين وكيف في المعنى، ولذلك تداخلت معانيها، فأشكلت «أنى» على سامعها ومتأولها حتى تأولها بعضهم بمعنى أين، وبعضهم بمعنى كيف، وآخرون بمعنى متى، وهي مخالفة جميع ذلك في معناها وهن لها مخالفات. وذلك أن «أين» إنما هي حرف استفهام عن الأماكن والمحال، وإنما يستدل على افتراق معاني هذه الحروف بافتراق الأجوبة عنها. ألا ترى أن سائلا لو سأل آخر فقال: أين مالك؟ لقال بمكان كذا، ولو قال له: أين أخوك؟ لكان الجواب أن يقول: ببلدة كذا، أو بموضع كذا، فيجيبه بالخبر عن محل ما سأله عن محله، فيعلم أن أين مسألة عن المحل. ولو قال قائل لآخر: كيف أنت؟ لقال: صالح أو بخير أو في عافية، وأخبره عن حاله التي هوفيها، فيعلم حينئذ أن كيف مسألة عن حال المسؤول عن حاله. ولو قال له: أنى يحيي الله هذا الميت؟ لكان الجواب أن يقال: من وجه كذا ووجه كذا، فيصف قولا نظير ما وصف الله تعالى ذكره للذي قال:
أنى يحيي هذه الله بعد موتها
[البقرة: 259] فعلا حين بعثه من بعد مماته. وقد فرقت الشعراء بين ذلك في أشعارها، فقال الكميت بن زيد:
تذكر من أنى ومن أين شربه
يوءامر نفسيه كذي الهجمة الأبل
وقال أيضا:
أنى ومن أين نابك الطرب
من حيث لا صبوة ولا ريب
فيجاء ب «أنى» للمسألة عن الوجه وب«أين» للمسألة عن المكان، فكأنه قال: من أي وجه ومن أي موضع راجعك الطرب.
Unknown page