1205

وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون

ثم جاء أمر ليس فيه تقية، وقرأ: { حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون } فجاء أمر ليس فيه تقية، وكان الأول لو أنهم تضرعوا كشف عنهم. حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن أبي شريح ضبارة بن مالك، عن أبي الصلت، عن حرملة أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إذا رأيت الله يعطي عبده في دنياه، إنما هو استدراج "

ثم تلا هذه الآية: { فلما نسوا ما ذكروا به } إلى قوله: والحمد لله رب العالمين.

وحدث بهذا الحديث عن محمد بن حرب، عن ابن لهيعة، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

" إذا رأيت الله تعالى يعطي العباد ما يسألون على معاصيهم إياه، فإنما ذلك استدراج منه لهم "

ثم تلا: { فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء }... الآية. وأصل الإبلاس في كلام العرب عند بعضهم: الحزن على الشيء والندم عليه. وعند بعضهم: انقطاع الحجة والسكوت عند انقطاع الحجة. وعند بعضهم: الخشوع، وقالوا: هو المخذول المتروك، ومنه قول العجاج:

يا صاح هل تعرف رسما مكرسا

قال نعم أعرفه وأبلسا

فتأويل قوله: «وأبلسا» عند الذين زعموا أن الإبلاس: انقطاع الحجة والسكوت عنده، بمعنى: أنه لم يحر جوابا. وتأوله الآخرون بمعنى الخشوع، وترك أهله إياه مقيما بمكانه. والآخرون: بمعنى الحزن والندم، يقال منه: أبلس الرجل إبلاسا، ومنه قيل لإبليس: إبليس.

Unknown page