Jāmiʿ bayān al-ʿilm wa-faḍlihi
جامع بيان العلم وفضله
Editor
أبو الأشبال الزهيري
Publisher
دار ابن الجوزي
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م
Publisher Location
السعودية
Genres
•Hadith-based thematic studies
Etiquettes of the Student of Hadith
Writing and Documentation of Hadith
Regions
•Spain
Empires & Eras
ʿAbbāsids
١٧٥٤ - وَقَالَ أَشْهَبُ، سَمِعْتُ مَالِكًا ﵀ يَقُولُ: «مَا الْحَقُّ إِلَّا وَاحِدٌ، قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ لَا يَكُونَانِ صَوَابًا جَمِيعًا، مَا الْحَقُّ وَالصَّوَابُ إِلَّا وَاحِدٌ» قَالَ أَشْهَبُ: وَبِهِ يَقُولُ اللَّيْثُ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " الِاخْتِلَافُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْتُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأُمَّةِ إِلَّا مَنْ لَا بَصَرَ لَهُ وَلَا مَعْرِفَةَ عِنْدَهُ، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِهِ، قَالَ الْمُزَنِيُّ: " يُقَالُ لِمَنْ جَوَّزَ الِاخْتِلَافَ وَزَعَمَ أَنَّ الْعَالِمَيْنِ إِذَا اجْتَهَدَا فِي الْحَادِثَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: حَلَالٌ وَقَالَ الْآخَرُ حَرَامٌ فَقَدْ أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَهْدَهُ وَمَا كُلِّفَ، وَهُوَ فِي اجْتِهَادُهُ مُصِيبٌ الْحَقَّ، أَبِأَصْلٍ قُلْتَ هَذَا أَمْ بِقِيَاسٍ؟ فَإِنْ قَالَ: بِأَصْلٍ، قِيلَ لَهُ: كَيْفَ يَكُونُ أَصْلًا وَالْكِتَابُ أَصْلٌ يَنْفِي الْخِلَافَ، وَإِنْ قَالَ بِقِيَاسٍ قِيلَ: كَيْفَ تَكُونُ الْأُصُولُ تَنْفِي الْخِلَافَ، وَيَجُوزُ لَكَ أَنْ تَقِيسَ عَلَيْهَا جَوَازَ الْخِلَافِ؟ هَذَا مَا لَا يُجَوِّزُهُ عَاقِلٌ فَضْلًا عَنْ عَالِمٍ وَيُقَالُ لَهُ: أَلَيْسَ إِذَا ثَبَتَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ فَأَحَلَّهُ أَحَدُهُمَا وَحَرَّمَهُ الْآخَرُ وَفِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ أَحَدِهِمَا وَنَفْيِ الْآخَرِ أَلَيْسَ يَثْبُتُ الَّذِي يُثْبِتُهُ الدَّلِيلُ وَيُبْطِلُ الْآخَرَ وَيُبْطِلُ الْحُكْمَ بِهِ، فَإِنْ خَفِيَ الدَّلِيلُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَأُشْكِلَ الْأَمْرُ فِيهِمَا وَجَبَ الْوُقُوفُ فَإِذَا قَالَ: نَعَمْ وَلَا بُدَّ مِنْ نَعَمْ، وَإِلَّا خَالَفَ جَمَاعَةَ الْعُلَمَاءِ، قِيلَ لَهُ: فَلِمَ لَا تَصْنَعْ هَذَا بِرَأْيِ الْعَالِمَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ؟ فَتُثْبِتُ مِنْهُمَا مَا أَثْبَتَهُ الدَّلِيلُ وَتُبْطِلُ مَا أَبْطَلَهُ الدَّلِيلُ؟ " قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا أَلْزَمَهُ الْمُزَنِيُّ عِنْدِي لَازِمٌ؛ فَلِذَلِكَ ذَكَرْتُهُ وَأَضَفْتُهُ إِلَى قَائِلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ مِنْ بَرَكَةِ الْعِلْمِ أَنْ تُضِيَفَ الشَّيْءَ إِلَى قَائِلِهِ، وَهَذَا بَابٌ يَتَّسِعُ فِيهِ الْقَوْلُ وَقَدْ جَمَعَ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فِي هَذَا وَطَوَّلُوا وَفِيمَا لَوَّحْنَا مَقْنَعٌ وَنِصَابٌ كَافٍّ لِمَنْ فَهِمَهُ وَأَنْصَفَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُخَادِعْهَا بِتَقْلِيدِ الرِّجَالِ "
2 / 922