فقالوا له: بين لنا أين هي؟ فقال: لا.
قالوا: فارجع إلى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت، فإن كان حقا من الله بين لك، وإن كان من الشيطان لم يعد لك.
فرجع فنام في مضجعه، فأتي فقيل له: "احفر زمزم، إنك إن حفرتها لم تندم، وهي تراث من أبيك الأقدم، لا تنزف الدهر ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، مثل نعام جافل لم يقسم، ينذر فيها ناذر لمغنم، فهي ميراث وعقد محكم، ليست كبعض ما قد يعلم، وهي بين الفرث والدم".
فقال حين قيل له ذلك: فأين هي؟
فقيل له: عند قرية النمل حيث ينقر الغراب غدا .
فغدا "عبد المطلب" ومعه ابن "الحارث" ليس له ولد غيره، فوجد قرية النمل ووجد الغراب ينقر عندها بين الوثين: "إساف" و"نائلة" اللذين كانت قريش تنحر عندهما.
قال: فجاء عبد المطلب بالمعول فقام ليحفر، فقالت له قريش حين رأوا جده: والله لا ندعك تحفر بين صنمينا هذين اللذين ننحر عندهما.
فقال "عبد المطلب" لابنه "الحارث": دعني أو ذد عني حتى أحفر، فوالله لأمضين لما أمرت به.
فلما رأوا منه الجد خلوا بينه وبين الحفر، فكفوا عنه، فلم يمكث إلا قليلا حتى بدا له الطوي، فكبر، فعرفت قريش أنه قد صدق
Page 340