فما استتم كلامه حتى ظهر من تحت العجاجة عشرة فيهم: رجلان راكبان أشهبين، وثمانية مشاة تقدمهم، فغدوا على الإبل فساقوها، فقال عامر -وكان شجاعا مقداما كريما- لعمرو أخيه: أتدرك الإبل- أم تطبخ هذا الصيد؟ فقال عمرو: بل أطبخ وأنت لها، فلحق عامر بالإبل وجال فيهم، فقالوا: أعامر أنت ابن إلياس بن مضر؟ قال: نعم.
فقالوا له: خذها؛ فإنا عزمنا أن لا نهاوش حسيبا ولا كريما، فجاء بها، وطبخ عمرو ونضجت برمته، وانقمع عمير، فلما قدموا على أبيهم حدثوه شأنهم، فقال لعامر: أنت مدركة، وقال ل عمرو: أنت طابخة، وقال ل عمير: أنت قمعة، وأقبلت أمهم ليلى تخندف -وهو: ضرب من المشي كالهرولة- فقال إلياس: على من تخندفين؟ وقد وردت الإبل، فلزمها اللقب.
وقال النسابة هشام بن محمد بن السائب بن الكلبي في "جمهرة النسب": وكان "إلياس" خرج في نجعة له، فنفرت إبله من أرنب، فخرج إليها "عمرو" فأدركها فسمي "مدركة"، وخرج "عامر" فتصيد فطبخه فسمي "طابخة"، وانقمع "عمير" في الخباء فسمي "قمعة"، وخرجت أمهم "ليلى" تمشي، فقال لها الناس: أين تخندفين؟ فسميت "خندف"، والخندفة: ضرب من المشي .
قال: ولما انصرفوا وقد صنعوا ما سمي، قال ل "عمرو": أنت قد أدركت ما طلبت. وقال ل "عامر": وأنت قد أنضجت ما طبخت. وقال ل "عمير": وأنت قد أسأت وانتقمت.
Page 316