695

Jāmiʿ al-āthār fī al-siyar wa-mawlid al-mukhtār

جامع الآثار في السير ومولد المختار

الحصين وبريدة بن الحصيب تقديم خلق العرش والماء على كتب ما في الذكر وخلق سائر الأشياء.

ثم ساق أبو العلاء الأحاديث التي جاءت في ذلك.

وذهب بعضهم إلى الوقف:

فكتب يزيد بن أبي مسلم إلى جابر بن زيد -وهو: أبو الشعثاء- يسأله عن بدء الخلق؟ قال: العرش والماء والقلم، والله أعلم أي ذلك كان قبل.

وصحح بعضهم أن أولها خلقا العرش، مستدلا بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على [الماء]» خرجه مسلم في "صحيحه".

قال: فهذا صريح في أن التقدير وقع بعد العرش، والتقدير وقع عند أول خلق القلم، لحديث عبادة -يعني: ابن الصامت- الذي قدمناه.

قال: ولا يخلو قوله: «إن أول ما خلق الله القلم» إلى آخره إما أن يكون جملة أو جملتين.

فإن كان جملة -وهو الصحيح- كان معناه: أنه عند أول خلقه قال له: اكتب، كما في اللفظ: «أول ما خلق الله القلم، قال له: اكتب» بنصب "أول" و"القلم".

وإن كان جملتين -وهو مروي برفع "أول" و"القلم" -فيتعين حمله على أنه أول مخلوقات من هذه العالم، ليتفق الحديثان، إذ حديث

Page 202