664

Jāmiʿ al-āthār fī al-siyar wa-mawlid al-mukhtār

جامع الآثار في السير ومولد المختار

وأما المعنى: فإن المراد الإخبار بسرعة الإيجاد، فإذا كان اليوم كألف سنة لم يحصل المقصود.

قال: وكنت أرى أني قد خالفت بهذا الرأي أهل التفسير، حتى رأيت الحسن البصري قد قال: هذه الأيام مثل أيام الدنيا.

والعجب من أبي الفرج -رحمة الله عليه- كيف خالف مقالته هذه في كتابه "زاد المسير" فقال فيه:

ولو قال قائل: "إنها كأيام الدنيا" كان بعيدا من وجهين:

أحدهما: خلاف الآثار.

والثاني: أن الذي يتوهمه من الإبطاء في ستة آلاف سنة يتوهمه في ستة أيام عند تصفح قوله تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون}.

فإن قيل: "فهلا خلقها في لحظة، فإنه قادر"؟

فعنه: خمسة أجوبة:

أحدها: أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمرا تستعظمه الملائكة ومن يشاهده. ذكره ابن الأنباري.

والثاني : أن التثبت في تمهيد ما خلق لآدم عليه السلام وذريته قبل وجوده أبلغ في تعظيمه عند الملائكة.

والثالث: أن التعجيل أبلغ في القدرة، والتثبت أبلغ في الحكمة، فأراد إظهار حكمته في ذلك، كما تظهر قدرته في قول: "كن" فيكون.

Page 171