722

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وقد يصح الرق من السباء في العجم، والأرحام في المياريث وبالإقرار، فمن هذا يصح الرق. ألا ترى أن رسول الله ^ أهدى إليه بعض الملوك جارية وهي مارية، وكان من أهداها إليه النجاشي في الشرك وقبلها، ولم يكن معه من السباء، وإنما أخذها هدية وبالإقرار. وقد سبى يهودا وأخذ ريحانة وملكها ومات وهي في ملكته.

وقد أجاز سباء أهل الكتاب، ورد سباء العرب، «فلا رق على عربي»، فأما العبيد فإنهم في الجاهلية كانوا يملكون، وجاء الإسلام وثبت رقهم، إلا من أسلم ومولاه مشرك فإنه يعتق. ألا ترى أنه قال في محاربة ثقيف وأهل الطائف: «من خرج إلينا [من العبيد] فهو حر »، وقد خرج منهم عبيد فأعتقهم، فلما أسلم أهل الطائف تكلموا في أولئك العبيد، فقال ^: «أولئك عتقاء الله»، فلم يردهم إلى الرق.

فقد أنبأتك من أين تجوز العبودية لبني آدم.

فأما من باع حرا فإنه لا ثمن له ولا يجوز له وعليه خلاصه، وقد كانوا لا يعذرون في مثل هذا. والتوبة أن يخرج من باعه في فكاكه وطلبه ولو بجملة ماله، وإن مات أعتق مثله. وقد روي أن النبي ^ أنه قال: «ثلاثة أنا لهم خصم يوم القيامة؛ -منهم:- من باع حرا فأكل ثمنه»، فمن كان خصمه رسول الله ^ أو الله؛ فقد /535/ خصم.

ومن قال لأمته: إذا ولدت ولدا فهو حر؛ فإن ولدت ولدا فهو حر ويعتق. فأما إن قال لها: ولدك حر وهو في بطنها؛ فجاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يعتق. وفي بعض القول: إنه قال: لا عتق على ما لا يملك ابن آدم.

فأما إذا قال لأمته: إذا ولدت ولدا فهو حر، فولدت ولدا فهو حر. ولم يكن هذا داخلا فيما نفاه #، إذا كان ذلك على المعتق وقع، وثبت أن نفي رسول الله ^ على إرسال العتق قبل الملك، والله أعلم.

[كتاب أحكام الأسرة] 111- باب:

Page 342