Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقد قيل: «إن للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة». وفي بعض الحديث قال: سافرنا مع رسول الله ^ إلى مكة ونحن صائمون فنزلنا منزلا فقال رسول الله ^: «إنكم صرتم في عدوكم والفطر أقوى لكم» فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلا آخر، فقال: «إنكم مصبحون عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا»، ثم قال: لقد رأينا الصوم.
وقد روى بعض قال: «كنا مع رسول الله ^ فمنا الصائم والمفطر، ولا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم»، ولأن الصوم للمسافر أفضل من قضائه للمقيم بعد ما أقام.
ومن احتقن أو استعط فعليه القضاء.
ولا يستنشق الصائم إبلاغا؛ لقول النبي ^: «إذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائما»، فلولا أنه يفسده لم ينه عنه.
ومن أكل أو شرب أو جامع ناسيا ثم تعمد فعليه القضاء، ولا كفارة عليه لحال جهالته الشبهة؛ لأن صومه قد هدمه ||في أكله|| أولا على قول بعض أهل العلم، وفيه اختلاف.
ولا بأس بالحجامة للصائم، وقد قيل: «إن رسول الله ^ احتجم وهو صائم»، وقد روي «أنه رخص في الحجامة للصائم»، وقد |قيل|: رخص أيضا في القبلة للصائم على ما روي عنه في حديث عمر.
والكذب والغيبة يفطران الصائم، وقد قيل: إن رسول الله ^ قال: «الكذب والغيبة يفطران الصائم وينقضان الوضوء»، فإذا كان كذلك كان كل ما كان من عمل المعاصي ينقض الصيام قياسا على ذلك. ألا ترى إلى قول المسلمين: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وجوارحك عن الخطايا. وفي الحديث: «أن من لم يمسك عن فعل المعاصي -أو قال: لم يترك -الشك مني في أصل الحديث- فليس لله حاجة أن يدع له طعامه وشرابه».
Page 196