Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فأما إن لم يفرط ولم يضيع وهلك المال فلا زكاة عليه. وقد اختلف في ذلك: والذي يقول بذلك يقول: إنه أمين، لا يوجب عليه عند التلف زكاة.
فأما من قال: هي في ذمته فلا يبرأ إذا لم يؤدها حتى هلكت.
فإن قال رب المال: هذه وديعة ولم يحل عليها حول، أو قال: علي دين صدق في جميع ذلك. ولو غصبت أو منع منها بذهاب لم تلزمه زكاتها، فإن رجعت إليه أخرج زكاتها.
وقال قوم: يقوم مرة واحدة. وقال آخرون: لما مضى إلا أن تنقص عن بلوغ الحد الذي تجب فيه الزكاة بعد إخراجها أولا.
وقد روي عن النبي ^ قال: «لا صدقة في سائمة الرجل حتى تتم الأربعون». وروى علي فيما روى عن النبي ^ أنه قال: «ليس فيما دون الأربعين من الشاء صدقة، وفي الأربعين شاة».
وقد قيل: إن الغنم تصدع بنصفين فيختار رب الغنم أحدهما، ثم يختار من النصف الباقي شاة، ويختار المصدق شاة حتى يستوفي حقه.
وقد قيل: لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق، وقد روي في الحديث عن النبي ^ أنه قال: «لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق من خشية الصدقة»، فعم بهذا الخلطاء وغيرهم.
ألا ترى إلى قوله: «وما كان من خليطين» دلالة على إمضاء الحكم في الخليطين والمنفرد، ومعنى قوله: «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع»، لا يصح في المفرد إلا في الملك. ألا ترى أن رجلا لو كان له أربعون شاة في أربعين بلدا لكان فيها شاة لاجتماعها في ملك صاحبها.
وقد اختلف الناس في معنى هذا، فقال قائلون: اجتماع الملك. وقال آخرون: اجتماع الخليط في المرعى والحلب و المربط، إذا اجتمعت سنة وجبت فيها الصدقة، وبه أخذ أصحابنا، وبعض منهم: لم ير ذلك إلا في الملك.
Page 148